فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 12961

أحدهما: أنها متعلقة بنفس الفعل على أنها باء التعدية؟

الثاني: أنها تتعلَّق بمحذوف، على أنَّها حال من الضمير في «انقلبوا» والباء على هذه المصاحبة، كأنه قيل: فانقلبوا ملتبسين بنعمة ومصاحبين لها. والتقدير: وخرجوا فانقلبوا، وحذف الخروجُ؛ لأن الانقلابَ يدل عليه، كقول: {أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق} [الشعراء: 63] أي: فضرب فتنفلق ومعنى الآية: «فانقلبوا» بعافية، لم يلقوا عدوًا «وفضل» تجارة وربح، وهو ما أصابوا من السوق.

قوله: {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء} هذه الجملة في محل نصب على الحال - أيضًا - وفي ذي الحال وجهان:

أحدهما: أنه فاعل «انقلبوا» أي: انقلبوا سالمين من السوء.

الثاني: أنه الضمير المستكن في «بنعمة» إذا كانت حالًا، والتقدير: فانقلبوا منعَّمينَ بريئينَ من السوء. والعاملُ فيها: العامل في بنعمة فهما حالان متداخلان، والحال إذا وقعت مضارعًا منفيًا ب «لم» وفيها ضمير ذي الحال جاز دخول الواو وعدمه فمن الأول قوله تعالى: {أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} [الأنعام: 93] وقول كعب: [البسيط]

1691 - لا تَأخُذَنِّي بِأقْوالِ الوُشَاةِ وَلَمْ ... أذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقَاوِيلُ

ومن الثَّاني هذه الآية، وقوله: {وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا} [الأحزاب: 25] وقول [قيس] بن الأسلت:

1692 - وَأضْرِبُ الْقَوْنَسَ يَوْمَ الْوَغَى ... بِالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ بَاعِي

وبهذا يُعْرَف غَلَط الأستاذ ابن خروف؛ حيث زعم أنّ الواوَ لازَمةٌ في مِثْلِ هَذَا، سواء كان في الجملة ضمير، أو لَمْ يَكُنْ.

قوله: {واتبعوا} يجوز في هذه الجملة وجهانِ:

الأول: أنا عطف على «انقلبوا» .

الثاني: أنها حال من فاعل «انقلبوا» - أيضًا - ويكون على إضمار «قد» أي: وقد اتبعوا.

فصل

قال القرطبيُّ: «وقد اختلف العلماء في زيادة الإيمان ونُقْصانه على أقوال، والعقيدة في هذا على أن نفس الإيمان - الذي هو تاج - واحدٌ، وتصديق واحد بشيء ما إنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت