فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 12961

وقرأ أبو نُهَيْك: «يتلوها» بالياء - من تحت - وفيه احتمالان:

أحدهما: أن يكون الفاعل ضمير الباري - تعالى - لتقدُّم ذكره في قوله: {آيَاتُ الله} ولا التفات في هذا التقدير، بخلاف قراءة العامة.

الثاني: أن يكون الفاعل ضمير جبريل.

قوله: {بالحق} فيه وجهان:

لأول: ملتبسة بالحق والعدل من جزاء المحسن والمسيء بما يستوجبانه.

الثاني: بالحق، أي: بالمعنى الحق؛ لأن معنى المتلُوِّ حَقّ.

قوله: {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} اللام - في «لِلْعَالَمِينَ» - زائدة - لا تعلُّق لها بشيء، زيدت في مفعول المصدر وهو ظلم والفاعل محذوف، وهو - في التقدير - ضمير الباري، والتقدير: وما الله يريد أن يظلم العالمين، فزيدت اللام، تقوية للعامل؛ لكونه فرعًا، كقوله: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] .

فصل

وقيل: معنى الكلام: وما الله يريد ظلم العالمين بعضهم لبعض، ورُدَّ هذا بأنه لو كان المراد هذا لكان التركيب ب «من» أولى منه باللام، فكان يقال: ظلمًا من العالمين، فهذا معنى ينبو عنه اللفظ. ونكر «ظلمًا» ؛ لأنه في سياق النفي، فهو يعم كل أنواع الظلم، وحسن ذكر الظلم - هنا -، لأنه تقدم ذكر العقوبة الشديدة، وهو تعالى أكرم الأكرمين، فكأنه - تعالى يعتذر عن ذلك، فقال: إنهم إنما وقعوا في هذا العذاب بسبب أفعالهم.

فصل

قال الجبائي: هذه الآية تدل على أنه - تعالى - لا يريد شيئًا من القبائح، لا من أفعاله، ولا من أفعال عباده ولا يفعل شيئًا من ذلك، لأن الظلم إما أن يُفْرَض صدوره من الله - تعالى - أو من العبد، وصدوره من العبد إما أن يظلم العبد نفسه بعصيانه - أو يظلم غيره، فهذه الأقسام الثلاثة هي أقسام الظلم، وقوله: {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ} نكرة في سياق النفي، فوجب ألا يريد شيئًا يكون ظلمًا، سواء كان منه أو من غيره، وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يفعل الظلم أصلًا - ويلزم منه أن يكون فاعلًا لأعمال العباد؛ لأن من جملة أعمالهم ظلمهم لأنفسهم، وظلم بعضهم لبعض، فثبت بهذه الآية أنه - تعالى - غير فاعل للظلم، وغير فاعل لأعمال العباد، وغير مريد للقبائح من أفعال العباد، قالوا: ويؤيده قوله - بعد ذلك: {وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [آل عمران: 109] وإنما ذكر هذه الآية - عقيب ما تقدم - لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت