فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 12961

وجوز الحوفي أن يكون منصوبًا ب «اذْكُروا» يعني: مفعولًا به، لا أنه ظرف له؛ لفساد المعنى؛ إذْ «اذْكُرُوا» مستقبل، و «إذْ» ماضٍ.

فصل

{كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} .

قال محمد بن إسحاق وغيره من أهل الأخبار: كان الوس والخزرج أخوين لأب وأمٍّ، فوقعت بينهما عداوةٌ - بسبب قتيل - فتطاولت تلك العداوة والحرب بينهم مائة وعشرين سنة، إلى أن أطفأ الله تعالى، ذلك بالإسلام، وألَّف بينهم برسوله - عليه السلام - وكان سبب ألفتهِمْ أن سويدَ بن الصامت - أخا بني عمرو بن عوف - كان شريفًا، تُسمِّيه قومه: الكامل، لجلده ونسبه، قدم «مكة» حاجًّا أو معتمرًا، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد بُعِثَ وأمِرَ بالدعوة، فتصدَّى له حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام، فقال له سُوَيْدٌ: فلعلَّ الذي معك مثل الذي معي. فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «وَمَا الَّذِي مَعَكَ؟ قال: حِكْمَةُ لقمان فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» أعْرِضْهَا عَلِيَّ «فعرضها عليه، فقال: إنَّ هذا الكلام حَسَنٌ معي أفْضَلُ مِنْ هَذَا - قُرْآنٌ أنْزَلَهُ اللهُ عَلَيَّ نُورًا وهُدًى، فَتَلاَ عليهِ القرآنَ، وَدَعَاهُ إلَى الإسْلام، فَلَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ، وقال: إنَّ هَذَا القولَ أحْسَنُ، ثُمَّ انْصرَفَ إلى المدينةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ قَتَلَهُ الخَزْرَجُ يَوْمَ بُعَاث» فإن قومه يقولون: قد قتل وهو مسلم، ثم قدم أبو الجيسر أنس بن رافع معه فتية من بني الأشهل - فيهم إياس بن معاذ - يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزر، فلما سمع بهم رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أاهم، فجلس إليهم، فقال: «هَلْ لَكُمْ إلَى خير مما جِئْتُمْ لَهُ؟ قالوا: ومَا ذَاكَ؟ قال: أنَا رَسُولُ اللهِ بَعَثَنِيَ اللهُ إلى العِبَادِ، أدْعُوهُمْ إلى ألاَّ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأنْزَلَ عَليَّ الكِتَابَ، ثُمَّ ذكر لهم الإسلام»

، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حدثًا: أي قوم، هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الجيسر حَفنَةً من البطحاء، فضرب بها وجه إياس، وقال: دَعْنا منك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت