فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 12961

أي: لظلمتها، ويجوز أن يكون أراد ب «مَرِضَتْ» فَسَدَت، ثم بين جهة الفَسَادِ بالظُّلمةِ.

قوله: «فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا» .

هذه جملة فعلية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها، متسبّبة عنها، بمعنى أنَّ سبب الزِّيَادة حصول المرض في قلوبهم، إذ المراد بالمرض هنا الغِلّ والحسد لظهور دين الله تعالى.

و «زاد» يستعمل لازمًا ومتعديًا لاثنين ثانيهما غير الأول ك «أَعْطَى وكَسَا» ، فيجوز حذف مفعوليه، وأحدهما اختصارًا واقتصارًا، تقول: «زاد المال» فهذا لازم، و «زدت زيدًا أجرًا» ومنه: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] ، {فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا} [البقرة: 10] و «ودت زيدًا» ولا تذكر ما زدته، و «زدت مالًا» ولا تذكر من زدته.

وألف «زاد» منقلبة عن ياء؛ لقولهم: «يزيد» .

وقرأ ابن عامر وحمزة: «فزادهم» بالإمالة.

وزاد حمزة «زاد» حيث وقع، و {زَاغَ} [النجم: 17] {وَخَابَ} [إبراهيم: 15] ، و {طَابَ} [النساء: 3] ، و «حَاقَ» [الأنعام: 10] ، والآخرون لا يميلونها.

فصل في أوجه ورود لفظ المرض

ورد لفظ «المرض» على أربعة أوجه:

الأول: الشّك كهذه الآية.

الثاني: الزِّنَا قال تعالى: {فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: 32] .

الثالث: الحَرَجُ قال تعالى: {أَوْ كُنتُمْ مرضى أَن تضعوا أَسْلِحَتَكُمْ} [النساء: 102] .

الرابع: المرض بعينه.

قوله: {وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} نظيره قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [البقرة: 7] وقد تقدّم. و «أليم» هنا بمعنى: مُؤْلِم، كقوله: [الوافر]

189 -ونَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلاَتِ ... يَصُكُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ

ويجمع على «فُعَلاَء» ك: «شريف وشرفاء» ، و «أفْعَال» مثل: «شريف وأشراف» ، ويجوز أن يكون «فعيل» : هُنَا للمُبَالغة محولًا من «فَعِل» بكسر العَيْنِ، وعلى هذا تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت