فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 12961

1277 - دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَى ... فَمَطلَتْ بَعْضًا وَأَدَّتْ بَعْضَا

ويقال: دنت الرجل: إذا بعته بدينٍ، وأدنته أنا: أخذت منه بدين ففرَّقوا بين فعل وأفعل.

قال ابن الخطيب: قال أهل اللغة القرض غير الدين؛ لأنَّ القرض أن يقرض الرجل الإنسان دراهم أو دنانير أو حبًا أو تمرًا وما أشبه ذلك، ولا يجوز فيه الأجل، والدَّين يجوز فيه الأجل ويقال من الدّين: أدَّان إذا باع سلعته بثمن إلى أجلٍ، ودان يدين إذا أقرض ودان إذا استقرض؛ وأنشد الأحمر: [الطويل]

1278 - نَدِينُ وَيَقْضِي اللهُ عنَّا وَقَدْ نَرَى ... مَصَارعَ قَوْمٍ لاَ يَدِينُونَ ضُيَّعِ

فصل في بيان إباحة السلف

قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: لما حرم الله تعالى الرِّبا؛ أباح السَّلف، وقال: أشهد أن السَّلف المضمون إلى أجل مسمّى، قد أحلَّه الله في كتابه، وأذن فيه ثمَّ قال: {ياأيها الذين آمنوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه} .

قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: نزلت في السَّلف؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قدم المدينة وهم يسلفون الثِّمار السَّنتين، والثَّلاث؛ فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ أَسْلَفَ؛ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» .

وقال آخرون: المراد القرض، وهو ضعيف؛ لأن القرض لا يشترط فيه الأجل والآية فيها اشتراط الأجل، وقال أكثر المفسِّرين البياعات على أربعة أوجه:

أحدها: بيع العين بالعين، وذلك ليس بمداينة ألبتة.

والثاني: بيع الدَّين بالدَّين، وهو باطلٌ، فلا يدخل تحت الآية. بقي قسمان، وهما بيع العين بالدَّين، وهو بيع الشَّيء بثمن مؤجَّل، وبيع الدَّين بالعين، وهو المسمَّى ب «السّلم» وكلاهما داخلان تحت هذه الآية الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت