فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 12961

الملوك، فعمرها وجدَّ في ذلك، حتى كان كمال عمارتها عند بعث القائل. وقيل: إنه لمَّا مضى لمدته سبعون سنةً، أرسل الله ملكًا من ملوك فارس عظيمًا يقال له «كُوشَك» فعمَّرها في ثلاثين سنةً.

وقال الضحاك: هي الأرض المقدَّسة.

وقال الكلبيُّ: هي دير سابر أباد وقال السديُّ مسلم أباد، وقيل: دير هرقل.

وقوله: {أنى يُحْيِي هذه الله} في «أَنَّى» وجهان:

أحدهما: أن تكون بمعنى «متى» .

قال أبو البقاء رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَعَلى هذا تكون ظرفًا» .

والثاني: أنَّها بمعنى كيف.

قال أبو البقاء رَحِمَهُ اللَّهُ: فيكون مَوْضِعُها حالًا من «هذه» ، وتقدَّم لما فيه من الاستفهام، والظاهرُ أنها بمعنى كيف، وعلى كلا القولين: فالعاملُ فيها «يُحْيِي» ، و «بعد» أيضًا معمول له. والإحياء، والإماتة: مجازٌ؛ إن أريد بهما العمران والخراب، أو حقيقةٌ إن قدَّرنا مضافًا، أي: أنَّى يحيي أهل هذه القرية بعد موت أهلها، ويجوز أن تكون هذه إشارة إلى عظام أهل القرية البالية، وجثثهم المتمزقة، دلَّ على ذلك السياق.

قوله: {مِئَةَ عَامٍ} قال أبو البقاء رَحِمَهُ اللَّهُ: «مائَة عامٍ» : ظرفٌ لأماته على المعنى؛ لأنَّ المعنى ألبثه مئة عام، ولا يجوز أن يكون ظرفًا على ظاهر اللفظ، لأنَّ الإماتة تقع في أدنى زمانٍ، ويجوز أن يكون ظرفًا لفعل محذوف، تقديره: «فأَمَاتَه اللهُ فلبِثَ مائة عام» ويدلُّ على ذلك قوله: «كَمْ لَبِثْتَ» ، ولا حاجة إلى هذين التأويلين، بل المعنى جعله ميِّتًا مائة عام.

و «مِئة» عقدٌ من العدد معروفٌ، ولامها محذوفة، وهي ياء، يدلُّ على ذلك قولهم: «أَمْأَيْتُ الدَّرَاهِمَ» ، أي: صيَّرتها مئة، فوزنها فعة ويجمع على «مِئَات» ، وشذَّ فيها مئون؛ قال القائل: [الطويل]

1200 - ثَلاَثُ مِئِينٍ لِلْمُلُوكِ وَفَى بِهَا ... رِدَائِي وَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِ الأَهَاتِمِ

كأنَّهم جروها بهذا الجمع لما حذف منها؛ كما قالوا: سنون: في سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت