فهرس الكتاب

الصفحة 11271 من 12961

قوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً} يريد صيحة جبريل كما تقدم {فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر} العامة على كسر الظاء اسم فاعل وهو الذي يتخذه حظيرةً من حَطَب وغيره.

وقرأ أبو السَّمال وأبو حَيْوة وأبو رجاء وعمرُو بن عُبَيْد بفتحها. فقيل: هو مصدر أي كَهَشِيم الاحْتِظَارِ.

وقيل: هو اسم مكان. وقيل: هو اسم مفعول وهو الهَشِيمُ نفسه، ويكون من باب إضافة الموصوف لصفته كمَسْجِدِ الجَامِعِ. والحَظْر المَنْع، وقد تقدم تحريره في «سُبْحَانَ» .

فصل

«كان» في قوله «فكانوا» قيل: بمعنى صاروا كقوله:

4605 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... كَانَت فِرَاخًا بُيُوضُهَا

أي صارت. والهشيم: المهشوم المكسور، ومنه سمي هاشِمٌ لهشمه الثَّرِيد في الجفان غير أن الهشيم يستعمل كثيرًا في الحطب المتكسر اليابس.

قال المفسرون: كانوا كالخشب المُنْكَسِرِ الذي يخرج من الحظائر بدليل قوله: {هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرياح} [الكهف: 45] وهو من باب إقامة الصّفة مقَام الموصوف.

وتشبيههم بالهشيم إما لكونهم يابسين كالموتى الذين ماتوا من زمان، أو لانضمام بعضهم إلى بعض، كما ينضم الرفقاء عند الخوف يدخل بعضهم في بعض، فاجتمعوا بعضهم فوق بعض كما يجمع الحاطب الحَطَبَ يصف شيئًا فوق شيء منتظرًا حضور من يشتري منه.

ويحتمل أن يكون ذلك لبيان كونهم في الجحيم أي كانوا كالحطب اليابس الذي للوَقِيد كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] وقوله: {فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت