فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 12961

أحدهما: أنهما اسمان مكان الشروق والغروب.

والثاني: أنهما اسما مصدر، أي: الإشراق والإغراب، والمعنى: لله تعالى تولي إشراق الشمس من مشرقها، وإغرابها من مغْربها، وهذا يبعده قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} ، وأفرد المشرق والمغرب إذ المراد ناحيتهما، أو لأنهما مصدران، وجاء المَشَارق والمغارب باعتبار وقوعهما في كل يوم، والمشرقين والمغربين باعتبار مشرق الشتاء والصيف ومغربيهما، وكان من حقهما فتح العين لما تقدم من أنه إذا لم تنكسر عين المضارع، فحق أسم المصدر والزمان والمكان فتح العين، ويجوز ذلك قياسًا لا تلاوة.

قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} «أَيْنَ» هنا اسم شرط بمعنى «إنْ» و «ما» مزيدةٌ عليها، و «تولو» مجزوم بها.

وزيادة «ما» ليست لازمةً لها؛ بدليل قوله: [الخفيف]

750 -أَيْنَ تَضْرِبْ بِنَا العُدَاةَ تَجِدْنَا ... ... ... ... ... .

وهي ظرف مكان، والناصب لها ما بعدها، وتكون اسم استفهام أيضًا، فهي لفظ مشترك بين الشرط والاستفهام ك «مَنْ» و «مَا» .

وزعم بعضهم أن أصلها السؤال عن الأمكنة، وهي مبنية على الفتح لتضمنها معنى حرف شرط أو الاستفهام.

وأصل تُولُوا: تُولِّيوا فأعل بالحذفن وقرأ الجمهور: تُوَلُّوا «بضم التاء واللام بمعنى تستقبلوا، فإن» ولى «وإن كان غالب استعمالها أدبر، فإنها تقتضي الإقبال إلى ناحية ما.

تقول: وليت عن كذا إلى كذا، وقرأ الحسن:» تَوَلَّوا «بفتحهما.

وفيها وجهان:

أن يكون مضارعًا، والأصل: تتولوا من التولية، فحذف إحدى التاءين تخفيفًا، نحو: {تَنَزَّلُ الملائكة} [القدر: 4] .

والثاني: أن يكون ماضيًا، والضمير للغائبين ردًّا على قوله:» لَهُمْ في الدُّّنْيَا ولهم في الآخرة «فتتناسق الضمائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت