وَالْإِنْجِيلِ1 أَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِهِ. فَامْتَنَعُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -فِي دَعْوَاهُمْ- لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْمُعَارِضِ بِسُؤَالِ بِشْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَدِيمًا فِي شَبَابِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ بِشْرٍ أَنَّهُ اضْطَمَرَ2 هَذَا الرَّأْيَ فِي أَوَّلِ دَهْرِهِ وَلَيْسَ بِرَأْيٍ اسْتَحْدَثَهُ حَدِيثًا.
وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ3 عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: إِنَّ رَحْمَتِي كَلَامٌ، وَعَذَابِي كَلَامٌ، وَغَضَبِي كَلَامٌ، إِنَّمَا قَوْلِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ 4 أَنْ أَقُول لَهُ: كن فَيكون"5.
1 الْإِنْجِيل، انْظُر الْكَلَام عَنهُ ص"567".
2 كَذَا فِي الأَصْل بالضاد الْمُعْجَمَة ثمَّ الطَّاء، وَفِي وضع آخر من هَذَا الْكتاب قَالَ: اصطمر، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الطَّاء، كَمَا فِي ص"560"، وَفِي ط، ش: اصطلم، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الطَّاء ثمَّ اللَّام وَالْمِيم، وَفِي س: اصطمر، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ طاء، وَقَالَ: وَلَعَلَّه أضمر. قلت: انْظُر مَعَانِيهَا ص"560".
3 أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ رَضِي الله عَنهُ، تقدم ص"363".
4 كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س"إِذا أردته"، وَفِي ش"إِذا أردته"بِدُونِ الدَّال، ولعلها سَقَطت.
5 أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة/ بَاب 15/ حَدِيث 2613، 196/7-198 عَن أبي ذَر فِي آخِره بِلَفْظ:"ذَلِك بِأَنِّي جواد وَأَجد ماجد، أفعل مَا أُرِيد، عطائي كَلَام، وعذابي كَلَام، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كن فَيكون".
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ معد يكرب عَن أبي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم نَحوه. قَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَابْن مَاجَه، وروى مُسلم نَحوه بِزِيَادَة وَنقص. قلت: مُرَاده بذلك حَدِيث أبي ذَر فِي مُسلم رقم 2577 جـ1994/4، وَلم أجد فِيهِ مَا أوردهُ التِّرْمِذِيّ فِي آخر حَدِيث.
وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب 154/5 عَن أبي ذَر مَرْفُوعا فِي آخر بِلَفْظ:"ذَلِك بِأَنِّي جواد ماجد صَمد، عطائي كَلَام، وعذابي كَلَام، إِذا أردْت شَيْئا فَإِنَّمَا أَقُول لَهُ: كن فَيكون"، فِي الْجُزْء نَفسه أَيْضا ص"177"عَن أبي ذَر مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ."
وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزّهْد/ بَاب ذكر التَّوْبَة/ حَدِيث 4257، 1422/2، عَن أبي ذَر فِي آخِره.