فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 984

بِكَوْنِهِ1 بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِ:"كُنْ"2، وَهَذَا هُوَ الْجُحُودُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى3 جَمَعَ فِيهِ الْقَوْلَ وَالْإِرَادَةَ، فَقَالَ: َ {ِذَا أَرَدْنَاهُ} فَسَبَقَتِ الْإِرَادَةُ قَبْلَ4"كُنْ"، ثُمَّ قَالَ:"كُنْ"فَكَانَ بِقَوْلِهِ وَإِرَادَتِهِ جَمِيعًا: فَكَيْفِيَّةُ هَذَا كَمَا قَالَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ إنَّهُ إِذَا قَالَ كُنْ فَكَانَ5، لَا مَا تَأَوَّلَهُ أَكْذَبُ الْكَاذِبِينَ6، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهَا إِلَى تَفْسِير7، وَلَا هِيَ من العويض8 الَّذِي يَجْهَلُهَا الْعَوَامُّ9، فَكَيْفَ الْخَاصُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟

وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى رَجُلٍ رُزِقَ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ مِثْلَ الْمَرِيسِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ رَبَّهِ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ قَوْلَهُ؟

وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْمَرِيسِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنْ يُقِرُّوا بِهَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا: مَتى أقررنا أَنا اللَّهَ قَالَ لِشَيْءٍ: كُنْ كَلَامًا مِنْهُ لَزِمَنَا10 أَنْ نُقِرَّ بِالْقُرْآنِ والتوراة11.

1 كَذَا فِي الأَصْل بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة، وَفِي س"وَلَكِن بِكَوْنِهِ"، وَفِي ط، ش"وَلَكِن يكونها". قلت: وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ أوضح مِنْهُ بِالْمُوَحَّدَةِ.

2 فِي ط، س، ش"من غير قَول مِنْهُ: كن".

3 لَفْظَة"تَعَالَى"لَيست فِي ط، س، ش.

4 فِي ط، س، ش"قَول".

5 كَذَا فِي الأَصْل وس وَفِي ط، ش"إِذا قَالَ لشَيْء كن فَكَانَ".

6 فِي ط، ش"الْكَذَّابين".

7 فِي ط، س، ش"إِلَى تَأْوِيل".

8 العويص، تقدم مَعْنَاهَا ص"216".

9 فِي س"الَّذِي لَا يحلهَا".

10 فِي ش"لزامنا".

11 التَّوْرَاة، انْظُر الْكَلَام عَنْهَا ص"263".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت