فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 425

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ أَنْبَأَنَا ( مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ) أَيِ ابْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ ، وَالْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ ثَلَاثَةٌ أَكْثَرُهُمْ هَذَا وَثَانِيهِمُ اسْمُ جَدِّهِ حَفْصٍ ، وَثَالِثُهُمُ اسْمُ جَدِّهِ زِيَادٍ ( قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُثَنَّى ، صَدُوقٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( عَنْ ثُمَامَةَ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَعَلَّ خَبَرَ كَانَ مَحْذُوفٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ( مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ( وَرَسُولُ ) بِالرَّفْعِ بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى الْحِكَايَةِ ، وَجَوَّزَ التَّنْوِينَ عَلَى الْإِعْرَابِ ; لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( سَطْرٌ وَاللَّهُ ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ ( سَطْرٌ ) هَذَا حَلُّ الْحَنَفِيِّ وَضَعَّفَهُ الْعِصَامُ ، وَقَالَ: التَّقْدِيرُ كَانَ مَدْلُولُ نَقْشِ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْشُ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَصْحِيحِ الْحَمْلِ إِلَى الْقَوْلِ ، فَمُحَمَّدٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ ، خَبَرُ كَانَ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ كَانَ هَكَذَا ، وَالْمُقَدَّمُ خَبَرُهُ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ بِتَعَدُّدِ الْأَخْبَارِأَوْ بِمُلَاحَظَةِ الرَّبْطِ بَعْدَ الْعَطْفِ ، وَكُلُّ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ ، فَتَأَمَّلْ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ قَصَرَ فِي الْعِبَارَةِ ، حَيْثُ قَالَ مُحَمَّدٌ خَبَرُ كَانَ عَلَى الْحِكَايَةِ أَوِ اسْمُهَا وَنَقْشٌ هُوَ الْخَبَرُ ، فَإِنَّهُ بِظَاهِرِهِ يُخَالِفُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ نَقْشُهُ نَقْشُ مُحَمَّدٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ إِلَّا بِالتَّكْلِيفِ السَّابِقِ ، ثُمَّ قَالَا وَقَوْلُهُ: سَطْرٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هَذَا سَطْرٌ ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: وَرَسُولٌ سَطْرٌ ، وَاللَّهُ سَطْرُهُ الثَّالِثُ ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْجُمَلَ كُلَّهَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ ، قَالَ مِيرَكُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَرْعَرَةَ عَنْ عَرْزَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ فَصُّ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَشِيًّا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَعَرْعَرَةُ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، فَزِيَادَةُ هَذِهِ شَاذَّةٌ ، وَكَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ سِيرِينَ [ ص: 175 ] بِزِيَادَةِ"بِسْمِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"شَاذَّةٌ أَيْضًا ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَغَيْرِهِمْ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) أَقُولُ عَلَى تَقْدِيرِ تَوْثِيقِهِ ، لَا شَكَّ أَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، فَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الِاقْتِصَارِ ، وَبَيَانُ مَا بِهِ الِامْتِيَازُ مِنْ تَخْصِيصِ اسْمِهِ ، أَوْ يُبْنَى عَلَى تَعَدُّدِ الْخَوَاتِيمِ ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ قَالَ مِيرَكُ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لَكِنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى السِّيَاقِ الْعَادِيِّ ، فَإِنَّ ضَرُورَةَ الْخَتْمِ بِهِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً ; لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ ، يَعْنِي أَنَّ الْجَلَالَةَ فِي أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ فِي أَسْفَلِهَا ، فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ تُخَالِفُ ظَاهِرَهَا ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ فِيهَا: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ، وَالسَّطْرُ الثَّانِي رَسُولُ ، وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهُ انْتَهَى . وَبِهَذَا يَتَلَاشَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْعِصَامِ وَابْنِ حَجَرٍ مِنَ الْمُعَارَضَةِ ، فَتَدَبَّرْ . وَقَالَ: بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْشُ اسْمِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَنَّهُ ضَعِيفٌ أَقُولُ لَكِنْ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ لَا يَخْفَى وَهُوَ تَعْظِيمُ اسْمِهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ يُمْتَهَنَ ، وَلَوْ كَانَ أَحْيَانًا ، كَمَا قَالُوا بِكَرَاهَةِ كِتَابَةِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى جُدْرَانِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَنَقْشِهِ عَلَى حِجَارَةِ الْقُبُورِ ، وَغَيْرِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت