فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 425

وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ"صِفَةِ"، وَالْعِمَامَةُ بِالْكَسْرِ: مَعْرُوفٌ ، وَوَهِمَ الْعِصَامُ حَيْثُ قَالَ: بِالْفَتْحِ كَالْغَمَامَةِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْمِغْفَرِ وَالْبَيْضَةِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ ، قَالَ مِيرَكُ: وَالْمُرَادُ بِهَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ كُلُّ مَا يُعْقَدُ عَلَى الرَّأْسِ سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَ الْمِغْفَرِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ مَا يُشَدُّ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَمَا يُشَدُّ عَلَى رَأْسِ الْمَرِيضِ أَيْضًا انْتَهَى .

وَيُعَارِضُ الْعِصَامُ وَابْنُ حَجَرٍ هُنَا بِمَا لَا يُجْدِي نَفْعًا فَأَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِ كَلَامِهِمَا إِيرَادًا وَدَفْعًا ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ حَدَّثَنَا أَخْبَرَنَا ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ح ) .

[ ص: 204 ] تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ بِحْثِ الْحَاءِ وَأَنَّهُ عَلَامَةُ تَحْوِيلِ الْإِسْنَادِ ( وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ( قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ) قَالَ مِيرَكُ: وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ السَّوَادِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَفْضَلَ ، لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ خَيْرَ ثِيَابِكُمُ الْبِيضُ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَتَغَيَّرُ كَالسَّوَادِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَلْوَانِ ، وَفِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لُبْسُ السَّوَادِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ، وَقَدْ جَمَعَ السُّيُوطِيُّ جُزْءً فِي لُبْسِ السَّوَادِ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَصِمِ بِاللَّهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِمَامَةَ وَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ ، وَهِيَ بَيْنَ الْخُلَفَاءِ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ ، وَيَجْعَلُونَهَا عَلَى رَأْسِ مَنْ تُقَرَّرُ لَهُ الْخِلَافَةُ ، وَهِيَ الْآنَ بِمَحْرُوسَةِ مِصْرَ فِي أَيْدِي أَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ ، وَيَضَعُهَا الْخَلِيفَةُ عَلَى رَأْسِ السُّلْطَانِ يَوْمَ تَوْلِيَةِ السَّلْطَنَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ عِمَامَةٌ تُسَمَّى السَّحَابُ ، وَكَانَ يَلْبَسُ تَحْتَهَا الْقَلَانِسَ جَمْعُ قَلَنْسُوَةٍ ، وَهِيَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يَسْتَتِرُ بِهِ الرَّأْسُ ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الشَّاشِيَّةُ وَالْعِرْقِيَّةُ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً ذَاتَ آذَانٍ يَلْبَسُهَا فِي السَّفَرِ ، وَرُبَّمَا وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالْمُصَنِّفُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شَقَّةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَنَّ عِمَامَتَهُ كَانَتْ سَوْدَاءَ ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَايَتَهُ سَوْدَاءُ تُسَمَّى الْعُقَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت