[ ص: 144 ]
هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورًا خُرُوجُ الدَّمْعِ مَعَ الْحُزْنِ ، وَمَمْدُودًا خُرُوجُهُ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ بَيْنِ الشُّرَّاحِ ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ حَيْثُ قَالَ: بَكَى يَبْكِي بُكَاءً وَبُكًا ( حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ ابْنُ النَّصْرِ ( أَخْبَرَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ حَدَّثَنَا ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ( وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ ، وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ( عَنْ أَبِيهِ ) وَهُوَ صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ( قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ النَّبِيَّ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ ) بِالزَّائَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ أَيْ: غَلَيَانٌ ، وَقِيلَ صَوْتٌ وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ: خَنِينٌ مِنَ الْخَوْفِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ صَوْتُ الْبُكَاءِ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجِيشَ جَوْفُهُ ، وَيَغْلِيَ بِالْبُكَاءِ ( كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْجِيمِ الْقِدْرُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوِ الْقِدْرُ مُطْلَقًا كَمَا اخْتَارَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ .
( مِنَ الْبُكَاءِ ) أَيْ: مِنْ أَجْلِهِ أَوْ بِسَبَبِهِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ خَوْفِهِ ، وَخَشْيَتِهِ وَخُضُوعِهِ فِي عُبُودِيَّتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّكُمْ لَهُ خَشْيَةً ، رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ: وَالَّذِي نَفْسِ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ [ ص: 145 ] اللَّهِ ، قَالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ .
فَجَمَعَ لَهُ تَعَالَى بَيْنَ عِلْمِ الْيَقِينِ ، وَعَيْنِ الْيَقِينِ بَلْ جَمَعَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حَقَّ الْيَقِينِ .
وَالْخَشْيَةُ أَخَصُّ مِنَ الْخَوْفِ إِذْ هِيَ خَوْفٌ مَقْرُونٌ بِتَعْظِيمِ شَيْءٍ عَنْ مَعْرِفَةٍ كَامِلَةٍ ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إِنَّمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى طَرِيقِ التَّجْرِيدِ .