أَيْ فِي حُكْمِ مِيرَاثِهِ وَبَيَانِ وُرَّاثِهِ ، وَالْمِيرَاثُ أَصْلُهُ مِوْرَاثٌ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَالتُّرَاثُ أَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ يُقَالُ: وَرِثْتُ شَيْءَ أَبِي وَوَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي أَرِثُهُ بِالْكَسْرِ وِرْثًا وَوِرَاثَةً بِالْكَسْرِ فِيهِمَا وَكَذَا إِرْثًا بِالْهَمْزَةِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنِ الْوَاوِ وَرِثَةً بِكَسْرِالرَّاءِ وَبِالْهَاءِ عِوَضًا عَنِ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ كَعِدَةٍ وَسَقَطَ الْوَاوُ أَيْضًا مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرَةٍ لَازِمَةٍ فَإِنَّهُمَا مُتَجَانِسَتَانِ وَالْوَاوُ مُضَادَّتُهُمَا فَحُذِفَتْ لِاكْتِنَافِهِمَا إِيَّاهَا ، ثُمَّ جُعِلَ حُكْمُهَا مَعَ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَالنُّونِ كَذَلِكَ لِلِاطِّرَادِ أَوْ لِأَنَّهُنَّ مُبْدَلَاتٌ مِنْهَا وَالْيَاءُ هِيَ الْأَصْلُ كَذَا ذَكَرُهُ مِيرَكُ وَنَقَلَهُ الْحَنَفِيُّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ [ ص: 282 ] ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِيرَاثِهِ هُنَا مَتْرُوكَاتُهُ .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمِيرَاثُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَوْرُوثِ أَيِ: الْمُخَلَّفُ مِنَ الْمَالِ أَيْ: بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيَانِ أَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْعُنْوَانِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ نَحْوَ مَا جَاءَ فِي نَفْيِ مِيرَاثٍ ، قُلْتُ: كَلَامُهُ صَحِيحٌ ، وَلَا يَنْدَفِعُ بِمُقَدَّرٍ آخَرَ مَعَ أَنَّ مَآلَ التَّقْدِيرَيْنِ وَاحِدٌ فَتَدَبَّرْ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَشَذَّ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمَوْرُوثِ هُنَا الْعِلْمُ وَالْمَالُ ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَنْ أَنَّ الْعِلْمَ يُورَثُ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَيَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَالْمَالُ لَا يُورَثُ وَيَلْزَمُهُ فِي نَحْوِ حَدِيثِ ، نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ; أَيْ: فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ ، قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُصَحِّحُ كَلَامَ هَذَا الْقَائِلِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا نُورَثُ فِي الْمَالِ بَلْ نُورَثُ فِي الْعِلْمِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مَوْضُوعٌ لِحُكْمِ مَوْرُوثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَالِ وَالْعِلْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فَإِنَّ إِرْثَ الْمَالِ مَنْفِيٌّ وَإِرْثَ الْعِلْمِ مُتَحَقِّقٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .