فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 425

الصِّفَةُ الْوَصْفُ وَالْكَشْفُ وَالتَّبْيِينُ ، وَبُدِأَ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ بِالسَّيْفِ . لِأَنَّهُ أَنْفَعُهَا وَأَيْسَرُهَا وَأَغْلَبُهَا اسْتِعْمَالًا وَأُرْدِفَ بَابُ الْخَاتَمِ بِبَابِ السَّيْفِ ; لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ الْخَاتَمَ لِيَخْتِمَ بِهِ رَسَائِلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلًا ، فَلَمَّا امْتَنَعُوا حَارَبَهُمْ .

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ) مَرَّ ذِكْرُهُمَا ( أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ ) أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَامِعِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، مَا عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ، وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ شَارِبَيِ السَّيْفِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْغِمْدِ ، فَيَجِئُ مَعَ قَائِمِ السَّيْفِ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَسَائِرِ آلَاتِ الْحَرْبِبِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ ، وَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ فَغَيْرُ مُبَاحٍ ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ [ ص: 193 ] كَالسَّيْفِ وَحَرَّمَهُ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدَّابَّةِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ سِكِّينِ الْحَرْبِ وَالْمِقْلَمَةِ ، بِقَلِيلٍ مِنَ الْفِضَّةِ انْتَهَى ، قَالَ مِيرَكُ: وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَبِيعَتَهُ كَانَتْ فِضَّةً فَقَطْ ، لَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا قَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَإِذَا حَلَقَتُهُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْحَمَائِلُ مِنْ فِضَّةٍ، قَالَ: فَسَلَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ سَيْفٌ كَانَ لِمُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ ، أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِلَقُهُ وَقِبَاعُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً ، وَقَبِيعَتُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْحَاصِلُ أَنَّ الذَّهَبَ لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ مُطْلَقًا لَا اسْتِعْمَالًا وَلَا اتِّخَاذًا وَلَا تَضْبِيبًا وَلَا تَمْوِيهًا ، لَا لِآلَةِ الْحَرْبِ وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَكَذَا الْفِضَّةُ إِلَّا فِي التَّضْبِيبِ وَالْخَاتَمِ وَتَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، مِنْ حِلِّ التَّمْوِيهِ تَارَةً ، وَحُرْمَتِهِ أُخْرَى ، مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ عُلِمَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ حَصَلَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مِنْ ذَلِكَ الْمُمَوَّهِ حُرِّمَتِ اسْتَدَامَتُهُ ، كَابْتِدَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ حَرُمَ الِابْتِدَاءُ فَقَطْ ، أَمَّا نَفْسُ التَّمْوِيهِ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ ، وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهِ وَالتَّسَبُّبُ فِيهِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا ، وَيَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ فِي تَمْوِيهِ الرِّجَالِ الْخَاتَمَ وَآلَةَ الْحَرْبِ بِالذَّهَبِ ، وَقَالَ قَاضِي خَانَ: يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَكَذَا الْمَجَامِرُ وَالْمَكَاحِلُ وَالْمَدَاهِنُ ، كَذَا الِاكْتِحَالُ بِمَيْلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَكَذَا السُّرُرُ وَالْكَرَاسِيُّ إِذَا كَانَتْ مُفَضَّضَةً أَوْ مُذَهَّبَةً ، وَكَذَا السَّرْجُ إِذَا كَانَ مُفَضَّضًا أَوْ مُذَهَّبًا ، كَذَا اللِّجَامُ وَالرِّكَابُ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُصْحَفَ مُفَضَّضًا أَوْ مُذَهَّبًا ، وَلَا بَأْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمِنْطَقَةِ وَالسِّلَاحِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ بِالْفِضَّةِ ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيُكْرَهُ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ عِنْدَ الْبَعْضِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي لَا يَخْلُصُ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْكُلِّ ، وَلَا بَأْسَ بِمَسَامِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت