فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 425

الْمِشْيَةُ بِالْكَسْرِ مَا يَعْتَادُهُ الشَّخْصُ مِنَ الْمَشْيِ عَلَى مَا هُوَ وَضْعُ الْفِعْلَةِ بِالْكَسْرِ ، ذَكَرَهُ الْجَارَبَرْدِيُّ .

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ فَكَسْرِ الْهَاءِ ابْنُ [ ص: 217 ] عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ صَدُوقٌ ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ ، وَقَالَ الْعِصَامُ: خَلَطَ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِضَعْفِهِ فِي التَّهْذِيبِ ( عَنْ أَبِي يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ ) أَيْ أَبْصَرْتُ أَوْ عَلِمْتُ ، وَهُوَ أَبْلَغُ ( شَيْئًا ) تَنْوِينُهُ لِلتَّنْكِيرِ ( أَحْسَنَ ) صِفَةُ شَيْئًا عَلَى الْأَوَّلِ ، وَمَفْعُولٌثَانٍ عَلَى الثَّانِي ( مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ كَوْنِ شَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَحْسَنُ مِمَّا عَدَاهُ ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ عُرْفًا كَمَا سَبَقَ ( كَأَنَّ الشَّمْسَ ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوْ تَعْلِيلٍ ، أَيْكَانَ شُعَاعُهَا أَوْ جِرْمُهَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي الثَّانِي ، مَعَ أَنَّهُ أَبْلَغُ ( تَجْرِي فِي وَجْهِهِ ) شَبَّهَ جَرَيَانَ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا بِجَرَيَانِ الْحُسْنِ وَنُورِهِ فِي وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَكَسَ التَّشْبِيهَ مُبَالَغَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَنَاهِي التَّشْبِيهِ ، بِجَعْلِ وَجْهِهِ مَقَرًّا وَمَكَانًا لِلشَّمْسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، لَوْ رَأَيْتَهُ لَرَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظِلٌّ ، وَلَمْ يَقُمْ مَعَ شَمْسٍ قَطُّ إِلَّا غَلَبَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ ، وَلَمْ يَقُمْ مَعَ سِرَاجٍ قَطُّ إِلَّا غَلَبَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ السِّرَاجِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَالْقَصْدُ مِنْ هَذَا إِقَامَةُ الْبُرْهَانِ عَلَى أَحْسَنِيَّتِهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْوَجْهَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ الَّذِي بِهِ يَظْهَرُ الْمَحَاسِنُ ; لِأَنَّ حُسْنَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِحُسْنِهِ غَالِبًا ، ( وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ ) بِالْكَسْرِ لِلْهَيْئَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِلَا تَاءٍ ، أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ مَشْيِهِ ( مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ ) بِالرَّفْعِ ( تُطْوَى ) أَيْ تُجْمَعُ وَتُجْعَلُ مَطْوِيَّةً ( لَهُ ) أَيْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ( إِنَّا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ ، وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنَّا ( لَنُجْهِدُ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ: بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا انْتَهَى . فَمَا وَقَعَ لِابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلرِّوَايَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلدِّرَايَةِ ، يُقَالُ: أَجْهَدَ دَابَّتَهُ وَجَهَدَهَا إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا ، حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْمَشَقَّةِ فَالْمَعْنَى إِنَّا نُتْعِبُ ( أَنْفُسَنَا ) وَنُوقِعُهَا فِي الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ فِي حَالِ سَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ ) أَيْ غَيْرُ مُبَالٍ بِجَهْدِنَا ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ نُجْهِدُ أَوْ مَفْعُولِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ سُرْعَةَ مَشْيِهِ كَانَتْ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْهَوْنِ ، وَالتَّأَنِّي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِسُرْعَةٍ فَاحِشَةٍ تُذْهِبُ بَهَاءَهُ وَوَقَارَهُ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَقَوْلَهُ تَعَالَى: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُرْعَتَهُ فِي مِشْيَتِهِ ، كَانَتْ مِنْ كَمَالِ الْقُوَّةِ لَا مِنْ [ ص: 218 ] حَيْثُ الْجَهْدِ وَالْمَشَقَّةِ وَالْعَجَلَةِ ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ فِي الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ اقْتِرَانِ الْجُمْلَتَيْنِ ، أَنَّ حُسْنَ وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسْتَمِرًّا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت