فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 425

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ ضَحِكٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ بَابُ ضَحِكٍ قَالَ الْعِصَامُ: وَفِي نُسْخَةٍ بَابٌ مُنَوَّنًا ، وَضَحِكَ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي ، انْتَهَى .

وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى ثُمَّ الضَّحِكُ مَضْبُوطٌ فِي الْأُصُولِ بِكَسْرٍ ، فَسُكُونٍ ، وَفِي الْقَامُوسِ ضَحِكَ ضَحِكًا بِالْفَتْحِ ، وَبِالْكَسْرِ ، وَبِكَسْرَتَيْنِ ، وَكَكَتِفٍ .

( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ ( وَهُوَ ابْنُ أَرْطَأَةَ ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلتَّأْنِيثِ ، وَالْعَلَمِيَّةِ ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْأَرْطَى: شَجَرٌ نُورُهُ كَنُورِ الْخِلَافِ ، وَثَمَرُهُ كَالْعُنَّابِ لَكِنَّهُ مُرٌّتَأْكُلُهُ الْإِبِلُ ، الْوَاحِدَةُ: أَرْطَاةٌ وَأَلِفَهُ لِلْإِلْحَاقِ ; فَيُنَوَّنُ نَكِرَةً لَا مَعْرِفَةً أَوْ أَلِفُهُ أَصْلِيَّةٌ ; فَيُنَوَّنُ دَائِمًا ، وَوَزْنُهُ أَفْعَلُ ، وَمَوْضِعُهُ الْمُعْتَلُّ ، وَبِهِ سُمِّيَ ، وَكُنِّيَ ( عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ فِي سَاقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ لِلتَّعْمِيمِ ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ بِرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ( حُمُوشَةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمِيمِ أَيْ: دِقَّةُ ، وَدِقَّتُهَا مِمَّا يُمْتَدَحُ بِهِ ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَهْلُ الْقِيَافَةِ مِنْ ذِكْرِ مَحَاسِنِ ذَلِكَ ، وَفَوَائِدِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ تَبَعًا لِلْعِصَامِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ ; فَمُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ ، وَمُعَارِضٌ لِلُّغَةِ عَلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ الْقَامُوسُ ، وَالنِّهَايَةُ ، وَمُغَيِّرٌ لِلْمَعْنَى فَإِنَّ الْخَمْشَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ خَدْشُ الْوَجْهِ ، وَلَطْمُهُ ، وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهُ ( وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا ) جَعَلَ التَّبَسُّمَ مِنَ الضَّحِكِ ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ [ ص: 19 ] فَإِنَّ التَّبَسُّمَ مِنَ الضَّحِكِ بِمَنْزِلَةِ السِّنَةِ مِنَ النَّوْمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ) أَيْ: شَارِعًا فِي الضَّحِكِ ، وَهَذَا الْحَصْرُ يُحْمَلُ عَلَى غَالِبِ أَحْوَالِهِ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ جُلَّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ ، وَلِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَقِيلَ مَا كَانَ يَضْحَكُ إِلَّا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ; فَلَمْ يَزِدْ عَلَى التَّبَسُّمِ ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ ، وَتَعْلِيلٌ مُسْتَحْسَنٌ ، وَوَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

كَانَ إِذَا ضَحِكَ يَتَلَأْلَأُ فِي الْجُدُرِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: يُشْرِقُ نُورُهُ عَلَيْهِ إِشْرَاقًا كَإِشْرَاقِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا ( فَكُنْتُ ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَفِي الْمِشْكَاةِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ ، وَكُنْتُ بِالْوَاوِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ) أَيْ بَادِيَ الرَّأْيِ ( قُلْتُ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ ( هُوَ ) ( وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِأَكْحَلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَعِنْدَالتَّأَمُّلِ يُقَالُ رَجُلٌ أَكْحَلُ بَيِّنُ الْكَحَلِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْلُو جُفُونَ عَيْنَيْهِ سَوَادٌ مِثْلُ الْكُحْلِ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ ; فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ ، وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ عَلَى الْمُكْتَحِلِ تَأَمَّلْ ذَكَرَهُ مِيرَكُ وَفِي الْقَامُوسِ الْكَحَلُ مُحَرَّكَةٌ أَنْ يَعْلُوَ مَنَابِتَ الْأَشْفَارِ سَوَادُ خِلْقَةٍ أَوْ أَنْ يَسْوَدَّ مَوَاضِعُ الْكُحْلِ، كَحِلَ كَفَرِحَ ، فَهُوَ أَكْحَلُ ، انْتَهَى .

فَلَا يَخْفَى أَنَّ أَكْحَلَ لَهُ مَعْنَيَانِ ، فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي ; فَتَأَمَّلْ .

أَوْ يُقَالُ مَعْنَاهُ أَنَّ عَيْنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي نَظَرِ الْخَلَائِقِ مَكْحُولٌ لَا حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَكْحُولٍ ; فَيُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ أَكْحَلَ بِحَسَبِ الْخِلْقَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاللَّهُأَعْلَمُ .

ثُمَّ لَيْسَ لِنَفْيِ الْحَالِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَكْثَرِ ، فَهُنَا لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ ، وَقِيلَ لِمُطْلَقِ النَّفْيِ ; فَلَا إِشْكَالَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت