فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 425

الْمُرَادُ بِالْأَسْمَاءِ هُنَا أَلْفَاظٌ تُطْلَقُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَمًا أَوْ وَصْفًا ، وَقَدْنَقَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِهِ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِلَّهِ أَلْفَ اسْمٍ وَلِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْفَ اسْمٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ بِضْعًا وَسِتِّينَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ مِنْهَا تِسْعَةً ، وَقَدْ أَفْرَدَ السُّيُوطِيُّ رِسَالَةً فِي الْأَسْمَاءِ النَّبَوِيَّةِ سَمَّاهَا بِالْبَهْجَةِ السَّنِيَّةِ ، وَقَدْ قَارَبَتِ الْخَمْسَمِائَةٍ وَلَخَّصْتُ مِنْهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا عَلَى طِبْقِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى ، وَذَكَرْتُهَا فِي ذَيْلِ شَرْحِ الصَّلَوَاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْمُسَمَّى بِالصَّلَاةِ الْعُلْوِيَّةِ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ كَثْرَةَ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى ( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ) أَيْ: وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا ( قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ: جُبَيْرٍ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ لِي أَسْمَاءً ) هَذَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ أَيْ: أَخْتَصُّ بِهَا لَمْ يُسَمَّ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي إِذْ هِيَ مُعْظَمُهَا أَوْ هِيَ مَشْهُورُهَا فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَالْحَصْرُ الَّذِي أَفَادَهُ تَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ إِضَافِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ لِوُرُودِ الرِّوَايَاتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا مَا يَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَفِي رِوَايَةٍ سِتَّةً وَزَادَ الْحَاتِمُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِي: فِي الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَيس وَطه وَالْمُزَّمِّلُ وَالْمُدَّثِّرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعَدَدَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الرَّاوِي بِالْمَعْنَى قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ ( إِنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ ) قَالَ مِيرَكُ: وَفِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ قُلْتُ: لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْمُصَادَرَةِ ( أَنَا مُحَمَّدٌ ) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْمِيدِ مُبَالَغَةً نُقِلَ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ يُسَمَّى بِهِ لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمَحْمُودَةِ أَوْ لِأَنَّهُ حُمِدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَمِدَهُ حَمْدًا كَثِيرًا بَالِغًا غَايَةَ الْكَمَالِ وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ أَوْ تَفَاؤُلًا ؛ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْدُهُ كَمَا وَقَعَ أَوْ لِأَنَّهُ يَحْمَدُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُمْ تَحْتَ لِوَاءِ حَمْدِهِ فَأَلْهَمَ اللَّهُ أَهْلَهُ أَنْ يُسَمُّوهُ بِهَذَا الِاسْمِ لِمَا عَلِمَ مِنْ حَمِيدِ صِفَاتِهِ ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْأَسْمَاءَ تَنْزِيلٌ مِنَ السَّمَاءِ ( وَأَنَا أَحْمَدُ ) أَيْ: أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ أَوْ أَحْمَدُ الْمَحْمُودِينَ فَهُوَ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ كَـ"أَعْلَمُ"أَوْ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَـ"أَشْهَرُ"، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ فِي أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ أَكْثَرُهُ [ ص: 227 ] ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْسَبُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الشِّفَاءِ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَحْمَدُ الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: يَفْتَحُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَحَامِدَ لَمْ يَفْتَحْ بِهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ قَبْلِهِ فَيَحْمَدُ رَبَّهُ بِهَا وَلِذَلِكَ يُعْقَدُ لَهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَيُخَصُّ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ كَمَا اخْتُصَّ بِسُورَةِ الْحَمْدِ ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدًا حَتَّى كَانَ أَحْمَدَ حَامِدٍ رَبَّهُ فَنَبَّأَهُ وَشَرَّفَهُ وَلِذَلِكَ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ مُوسَى اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ عِيسَى ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) ؛ لِأَنَّ حَمْدَهُ لِرَبِّهِ كَانَ قَبْلَ حَمْدِ النَّاسِ لَهُ فَلَمَّا بُعِثَ كَانَ مُحَمَّدًا ذُكِرَ بِالْفِعْلِ فَبِأَحْمَدَ ذُكِرَ قَبْلَ أَنْ يُذْكَرَ بِمُحَمَّدٍ وَلِذَلِكَ فِي الشَّفَاعَةِ يَحْمَدُ رَبَّهُ أَوَّلًا بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ الَّتِي لَمْ يَفْتَحْ بِهَا عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ فَيَكُونُ أَحْمَدَ الْحَامِدِينَ لِرَبِّهِ ، ثُمَّ يُشَفَّعُ فَيَشْفَعُ فَيُحْمَدُ عَلَى شَفَاعَتِهِ فَيَكُونُ أَحْمَدَ الْمَحْمُودِينَ فَتَقَدَّمَ أَحْمَدُ ذِكْرًا وَوُجُودًا وَدُنْيَا وَأُخْرَى انْتَهَى .

هُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْحَمَّادِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فَإِنَّهُ مُبَالِغُ الْحَامِدِ فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الْأَحْمَدِ الْمُطْلَقِ مَعَ أَنَّ صِيغَةَ الْفِعَالِ قَدْ تَأْتِي لِغَيْرِ الْمُبَالَغَةِ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ مِنْ صِفَةِ أُمَّتِهِ الْحَمَّادُونَ عَلَى مَا وَرَدَ ، وَلَعَلَّهُ قَدَّمَ مُحَمَّدًا فِي الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ أَشْهَرَ مِنْ أَحْمَدَ وَأَظْهَرَ بَلْ وَرَدَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ قَبْلَ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَوَرَدَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوبٌ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ ، وَفِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَفِي قُصُورِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا وَعَلَى نُحُورِ الْحُورِ الْعِينِ وَعَلَى قَصَبِ آجَامِ الْجَنَّةِ وَوَرَقِ طُوبَى وَسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَعَلَى أَطْرَافِ الْحُجُبِ وَبَيْنَ أَعْيُنِ الْمَلَائِكَةِ ، وَمِنْ مَزَايَاهُ مُوَافَقَتُهُ لِمَحْمُودٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى قَالَ حَسَّانُ(

وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ

)فَفِي الْجَنَّةِ لِلِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ مَزِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى سَائِرِ أَسْمَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْبَغِي تَحَرِّي التَّسْمِيَةِ بِهَا فَفِي خَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ: قَالَ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا عَذَّبْتُ أَحَدًا يُسَمَّى بِاسْمِكَ فِي النَّارِ .

وَوَرَدَ: إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، وَلَا مُحَمَّدٌ ، وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ: مَا مِنْ مَائِدَةٍ وُضِعَتْ فَحَضَرَ عَلَيْهَا مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ أَوْ مُحَمَّدٌ إِلَّا قَدَّسَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَنْزِلَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ هَذَا .

وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَمِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ صِيَانَةً لِهَذَا الِاسْمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ زَمَانُهُ وَبَشَّرَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِقُرْبِهِ سَمَّى قَوْمٌ أَوْلَادَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ وَأَشْهَرُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: ثَلَاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ ( وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ) إِمَّا مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا وَعَدَ لَهُ أَنْ يَبْلُغَ مُلْكُ أُمَّتِهِ وَإِمَّا بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ بِالْحُجَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: تَخْصِيصُ مَحْوِ الْكُفْرِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ وَحَمْزَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ( يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ) انْتَهَى .

وَغَرَابَتُهُ لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْعَهْدِ لَا عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْوُجُودِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ أَوْ أَنَّهُ يُمْحَى بِهِ لَكِنْ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ فِي زَمَنِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْجِزْيَةَ ، وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا الْإِسْلَامَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كُفْرَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وُجِدَ فِي الْجُمْلَةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ فَأَمْرٌ آخَرُ بَلْ [ ص: 228 ] فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إِلَى الْكَمَالِ تَعَقَّبَهُ الزَّوَالُ ، وَلِذَا لَا تَقُومُ السَّاعَةُ ، وَفِي الْأَرْضِ مَنْ يَقُولُ اللَّهُ .

قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَفِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ( وَأَنَا الْمَاحِي ) فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو بِهِ سَيِّئَاتِ مَنْ تَبِعَهُ ، وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي قُلْتُ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّهُ قَالَ يَمْحُو بِهِ لَا يَمْحُو بِي إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّدًا ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ: الْمَاحِي وَنَحْوُهُ صِفَةٌ لَا اسْمٌ قُلْتُ يُطْلَقُ الِاسْمُ عَلَى الصِّفَةِ كَثِيرًا انْتَهَى .

وَكَانَ الظَّاهِرُ فِي الْحَدِيثِ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ اعْتِبَارًا لِلْمَوْصُولِ إِلَّا أَنَّهُ الْمَعْنَى الْمَدْلُولُ لِلَفْظِأَنَا كَقَوْلِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ

وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ ( وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ) حَيْثُ لَمْ يَقُلْ عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ عَلَى قَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ أَوِ الْإِفْرَادِ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: بِكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفًا عَلَى الْإِفْرَادِ وَلِبَعْضِهِمْ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ ، ثُمَّ كُلٌّ مِنَ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا ذُكِرَ فِي صِفَتِهِمَا فَإِطْلَاقُهُمَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُمَا ، ثُمَّقَوْلُهُ يُحْشَرُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحْشَرُ قَبْلَ النَّاسِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ"أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ"، فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ بَعْدِي أَوْ يَتْبَعُونِي ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ أَيْ: يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى إِثْرِ زَمَانِ نُبُوَّتِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ .

فَالْمُرَادُ: بِالْقَدَمِ الزَّمَانُ أَيْ: وَقْتَ قِيَامِي بِظُهُورِ عَلَامَاتِ الْحَشْرِ وَيُرَجِّحُهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ أَنَا حَاشِرٌ بُعِثْتُ مَعَ السَّاعَةِ ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: فِي الْمَوَاهِبِ: الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَلَى قَدَمِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَبِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّثْنِيَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ يُحْشَرُونَ عَلَى أَثَرِي وَزَمَانِي وَرِسَالَتِي قُلْتُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ عَقِبِي بَدَلَ قَدَمِي عَلَى مَا نَقَلَهُ شَارِحٌ ( وَأَنَا الْعَاقِبُ ) وَهُوَ جَاءَ عَقِبَ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا قَالَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ الَّذِي يَخْلُفُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ فِي الْخَيْرِ ( وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ) قِيلَ هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ وَقَعَ لَكِنَّهُ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْ: فِي الْجَامِعِ بِلَفْظِ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت