[ ص: 245 ]
وَفِي النِّهَايَةِ الْإِدَامُ بِالْكَسْرِ ، وَالْأُدَامُ بِالضَّمِّ ، مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ يَعْنِي مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَمِنْهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ .
"سَيِّدُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ ، وَسَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْمَاءُ ، وَسَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ"، يَعْنِي وَرَقَ الْحِنَّاءِ .
رَوَى الْبَيْهَقِيُ عَنْ أَنَسٍ . خَيْرُ الْإِدَامِ اللَّحْمُ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْإِدَامِ .
وَفِي النِّهَايَةِ جُعِلَ اللَّحْمُ إِدَامًا ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَا يَجْعَلُهُ إِدَامًا ، وَيَقُولُ: لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِمَ ثُمَّ أَكَلَ لَحْمًا لَا يَحْنَثُ .
قَالَ الْعِصَامُ: وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ حِنْثِ مَنْ حَلِفَ لَا يَأْتَدِمُ بِهِ ; لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَأَهْلُهُ لَا يُعِدُّونَ اللَّحْمَ إِدَامًا ; لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَقْصِدُونَهُ لِذَاتِهِ لَا لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إِلَى إِسَاغَةِ غَيْرِهِ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَيْسَ كَمَا زَعَمَ هَذَا الْقَائِلُ ، بَلْ يَحْنَثُ ; لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ اللَّحْمَ إِدَامٌ ، قُلْتُ: الْمَسْأَلَةُ إِذَا كَانَتْ خِلَافِيَّةً فِي الْمَذْهَبِ ، فَلَا اعْتِرَاضَ ، مَعَ أَنَّ الْعُرْفَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ هَذَا .
وَقَالَ مِيرَكُ: الْإِدَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، كَالْأُدْمِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَيُقَالُ: بِضَمِّهَا أَيْضًا ، مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ ، وَيُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ ، وَجَمْعُهُمَا أُدُمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَالدَّالِ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَيُقَالُ: أَدَمَ الْخُبْزَ بِاللَّحْمِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ إِذَا أَكَلَهُمَا مَعًا ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ يَعْنِي الْعَسْقَلَانِيَّ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، أَنَّ الْأُدْمَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الدَّالِ جَمْعُ إِدَامٍ ، وَفِي الْمُغْرِبِ الْإِدَامُ هُوَ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ ، وَجَمْعُهُ أُدُمٌ بِضَمَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: مَعْنَاهُ الَّذِي يُطَيِّبُ الْخُبْزَ وَيَلْتَذُّ بِهِ الْآكِلُ وَالْأُدْمُ مِثْلُهُ ، وَالْجَمْعُ آدَامٌ كَحُلْمٍ وَأَحْلَامٍ ، وَمَدَارُ التَّرْكِيبِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِصْلَاحِهِ الْخُبْزَ وَجَعْلِهِ مُلَائِمًا لِحِفْظِ الصِّحَّةِ فِي الْجِسْمِ ، وَالَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْأَدِيمُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ ( وَمَا أُكِلَ مِنَ الْأَلْوَانِ ) أَيْ أَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ ، وَأَصْنَافِهَا جَمْعًا وَفُرَادَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ الْكَرِيمَةِ حَبْسُ نَفْسِهِ النَّفِيسَةِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ غَالِبًا بِالطَّبِيعَةِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ الْأَطْعِمَةِ بَلْ كَانَ يَأْكُلُ مَا اعْتِيدَ مِنْ لَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَتَمْرٍ وَغَيْرِهَا ، مِمَّا سَيَأْتِي .