( حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إِلَى جَهَاضِمَةَ مَحَلَّةٌ بِالْبَصْرَةِ ( أَبُو عَمْرٍو ) بِالْوَاوِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ ( قَالَ أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ) بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَبِمُهْمَلَةٍ أَيِ الْحُرَّانِيُّ نِسْبَةً إِلَى حُرَّانَ ، بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَزْدِ وَهُوَ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ ، لَكِنْ رُمِيَ بِالتَّشْيِيعِ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ( عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ ) أَيِ ابْنِ رِمَاحٍ الْبَصْرِيِّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ بِقَرِينَةِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ( إِلَى كِسْرَى ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا لَقَبُ مُلُوكِ الْفُرْسِ ، ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ وَفِي الْمُغْرِبِ كَسْرَى بِالْفَتْحِ أَفْصَحُ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ: كِسْرَى وَيُفْتَحُ مَلِكُ الْفُرْسِ مُعَرَّبُ خِسْرَوَاى وَاسِعُ الْمُلْكِ ( وَقَيْصَرَ ) لَقَبُ مَلِكِ الرُّومِ ، كَمَا أَنَّ فِرْعَوْنَ لِمَنْ مَلَكَ مِصْرَ ، وَتُبَّعَ لِمَنْ مَلَكَ حِمْيَرَ وَالْيَمَنَ ، وَخَاقَانَ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ التُّرْكَ ، وَلَمَّا جَاءَ كِتَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى مَزَّقَهُ ، فَدَعَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْزِيقِ مُلْكِهِ فَمُزِّقَ ، وَإِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ حَفِظَهُ فَحُفِظَ مُلْكُهُ ( وَالنَّجَاشِيِّ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَهُوَ [ ص: 176 ] لَقَبُ مُلُوكِ الْحَبَشَةِ ، وَكَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ يَطْلُبُ إِسْلَامَهُ ، فَأَجَابَهُ وَقَدْ أَسْلَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَصَلَّى عَلَى جِنَازَتِهِ حِينَ كُشِفَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ الَّذِي بَعْدَهُ وَكَتَبَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ اسْمٌ ، وَلَا إِسْلَامٌ ، وَالْكِتَابَةُ لِهَذَا وَأَنَّهُ غَيْرُ أَصْحَمَةَ ، وَصُحِّحَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةَ وَكَتَبَ لِأَصْحَمَةَ كِتَابًا ثَانِيًا لِيُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابَهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِهْدَاؤُهُ إِلَيْهِ بِالْخُفَّيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ صَوَّرْنَا صُوَرَ بَعْضِ الْمَكَاتِيبِ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ ( فَقِيلَ: لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ ) أَيْ إِلَّا مَخْتُومًا بِخَاتَمٍ وَسَبَقَ تَعْلِيلُهُ ( فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا ) أَيْ أَمَرَ بِصَوْغِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصَّائِغَ كَانَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، فَالتَّرْكِيبُ مِنْ قَبِيلِ:"بَنَى الْأَمِيرُ الْمَدِينَةَ"فِي النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ ( حَلَقَتُهُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ ( فِضَّةٌ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَصُّهُ فِضَّةً ( وَنُقِشَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْخَاتَمِ أَيْ فَصِّهِ ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) وَنُقِشَ ضُبِطَ مَجْهُولًا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ ، وَالْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ رُوِيَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ ، قَالَ مِيرَكُ: كَذَا ضُبِطَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَضَبَطْنَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ الْفَاعِلِ رَاجِعٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَيْضًا عَلَى الْحِكَايَةِ .