فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 425

( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ( أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ( أَنْ يَكْتُبَ ) أَيِ الْمَكَاتِيبَ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُرْسِلَهَا ( إِلَى الْعَجَمِ ) أَيْ عُظَمَائِهِمْ وَمُلُوكِهِمْ ، فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ دَلَالَةٌ أَنَّ الْعَجَمَ هُمُ الرُّومُ لَكِنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ فِيمَا بَعْدُ يُفَسِّرُهُ بِالْأَعَمِّ ( قِيلَ لَهُ أَنَّ الْعَجَمَ ) قِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ مِنَ الْعَجَمِ .

وَقِيلَ: مِنْ قُرَيْشٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي مُرْسَلِ طَاوُسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ قُرَيْشًا هُمُ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ لَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ ( لَا يَقْبَلُونَ ) أَيْ لَا يَعْتَمِدُونَ ( إِلَّا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتَمٌ ) بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ أَيْ وُضِعَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ ، وَقِيلَ: فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ عَلَيْهِ نَقْشُ خَاتَمٍ ، وَسَبَبُ عَدَمِ اعْتِمَادِهِمْ لَهُ عَدَمُ الثِّقَةِ بِمَا فِيهِ ، أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهُ شِعَارَ تَعْظِيمِهِمْ ، وَهُوَ الْخَتْمُ أَوِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّ مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخَتْمَ الَّذِي شِعَارُهُمْ وَيَكُونُ سَبَبًا لِعَدَمِ اطِّلَاعِ غَيْرِهِمْ ، هُوَ خَتْمُ الْوَرِقِ ، وَهُوَ لَا يُلَايِمُ اصْطِنَاعَ الْخَاتَمِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا ) أَيْ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ ، قَالَ مِيرَكُ: وَرُوِيَ ( اضْطَرَبَ ) أَيْ سَأَلَ أَنْ يُصْنَعَ أَوْ يُضْرَبَ ، كَمَا يُقَالُ: اكْتَتَبَ إِذَا سَأَلَ أَنْ يُكْتَبَ كَذَا فِي الْفَائِقِ ( كَأَنِّي ) وَفِي نُسْخَةٍ فَكَأَنِّي ( أَنْظُرْ إِلَى بَيَاضِهِ ) أَيْ بَيَاضِ الْخَاتَمِ ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ كَمَالَ إِتْقَانِهِ لِهَذَا الْخَبَرِ فَكَأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ ( فِي كَفِّهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ [ ص: 174 ] مِنْ بَاطِنِ إِصْبَعِهِ ، وَفِي الْقَامُوسِ الْكَفُّ الْيَدُ أَوْ إِلَى الْكُوعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت