فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 425

( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ أَنْبَأَنَا ( يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ) بِضَمِّ هَمْزٍ وَفَتْحِ مِيمٍ نِسْبَةً ( عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ) بِجِيمَيْنِ مُصَغَّرًا ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ ) أَيْ: بِالتَّوَقُّفِ مِنَ التَّقْطِيعِ ، وَهُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ قِطْعَةً قِطْعَةً ( يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) بِرَفْعِ الدَّالِ عَلَى الْحِكَايَةِ ( ثُمَّ يَقِفُ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي بَاقِي السُّورَةِ بِمِثْلِذَلِكَ مِنَ التَّقْطِيعِ فِي الْفِقْرَاتِ مِنْ رُءُوسِ الْآيَاتِ ( ثُمَّ يَقُولُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ يَقِفُ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ: تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ ، وَلَوْ فِيهِ قَطْعُ الصِّفَةِ عَنِ الْمَوْصُوفِ ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا يُسَنُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ: وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ فَقَدَحَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَحَلَّ الْوَقْفِ يَوْمِ الدِّينِ غَفْلَةً عَنِ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي كُتُبِ الْقُرَّاءِ إِذْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْفَوَاصِلِ وَقْفٌ حَسَنٌ ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ هَلِ الْوَصْلُ أَوِ الْوَقْفُ فَالْجُمْهُورُ كَالسَّجَاوَنْدِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالْجَزَرِيِّ عَلَى الثَّانِي ، وَكَذَا صَاحِبُ الْقَامُوسِ حَيْثُ قَالَ: صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ آيَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْقُرَّاءِ الْوَقْفُ عَلَى مَا يَنْفَصِلُ فِيهِ الْكَلَامُ أَوْلَى غَفْلَةً عَنِ السُّنَّةِ ، وَأَنَّاتِّبَاعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْأَوْلَى انْتَهَى ، وَالْأَعْدَلُ عَدَمُ الْعُدُولِ عَمَّا وَرَدَ فِي خُصُوصِ الْوَقْفِ مُتَابَعَةً ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُنَا ، وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ .

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ حَجَرٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا تَأْيِيدَ فِيهِ ، فِيهِ مُصَادَرَةٌ بَلْ مُكَابَرَةٌ .

ثُمَّ قَوْلُهُ وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّ الْبَسْمَلَةَ آيَةً فَعَمِلْنَا بِالصَّرِيحِ وَتَرَكْنَا الْمُحْتَمَلَ .

مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّأْيِيدَ فِي الْقَوْلِ السَّدِيدِ مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: يُسَنُّ وَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِالْحَمْدَلَةِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ بَلْ وَرَدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ حَدِيثٌ ذَكَرَهُابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ يَقِفُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ فَغَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأْبَى عَنْ هَذَا ( وَكَانَ يَقْرَأُ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) أَيْ: أَحْيَانًا ، وَإِلَّا فَالْجُمْهُورُ عَلَى حَذْفِ الْأَلِفِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَوُجِدَ بِخَطِّ السَّيِّدِ جَمَالِ الدِّينِ أَنَّ صَوَابَهُ مَلِكِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ المص فِي الْجَامِعِ ، وَمِنْ شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ لِلْمَوْلَى ظَهِيرِ الدِّينِ الْأَصْفَهَانِيِّ فَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ سَهْوٌ مِنَ الْكُتَّابِ لَا مِنْ مُصَنِّفِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ انْتَهَى .

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: فِي جَامِعِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ لَكِنْ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: نَقْلًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَجَلُّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ عَائِشَةُ الصِّدِّيقَةُ ، وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ وَالْعَبَادِلَةُ الْأَرْبَعَةُ لَكِنْ أَدْرَكَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ كَعَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ انْتَهَى . وَإِذَا [ ص: 140 ] ثَبَتَ سَمَاعُ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْهَا بَلْ نَقُولُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ شَاهْ رَحِمَهُ اللَّهُ فَبَطَلَ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ ، وَلَوْ قَدَحَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ انْقِطَاعًا لَأَصَابَ مَعَ أَنَّ الْمُنْقَطِعَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا إِذَا وَرَدَ عَنْ ثِقَةٍ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ ابْنُ الْهُمَامِ ، وَلِذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ اللَّيْثَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت