فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 425

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أُبَيٌّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَيْفَ كَانَ ) وَفِي نُسْخَةٍ كَانَتْ ( قِرَاءَةُ [ ص: 138 ] رَسُولِ اللَّهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ النَّبِيِّ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَدًّا ) أَيْ: بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ أَيْ: ذَاتَ مَدٍّ وَالْمُرَادُ بِهِ تَطْوِيلُ النَّفَسِ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ ، وَفِي الْفُصُولِ وَالْغَايَاتِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ يَمُدُّ مَدًّا ، وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ مَدًّا قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ قِرَاءَةُ مَدَّاءَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَاءَ أَيْ: كَانَتْ قِرَاءَتُهُ مَدَّاءَ وَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ رِوَايَةً ، وَالظَّاهِرُأَنَّهُ قَوْلٌ عَلَى التَّخْمِينِ ، وَفِيهِ وَهْنٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ، وَهُوَ الْإِفْرَاطُ فِي الْمَدِّ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ ، وَقَالَالْجَزَرِيُّ: فِي التَّصْحِيحِ مَدًّا مَصْدَرٌ أَيْ: ذَاتُ مَدٍّ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا مَدَّاءُ عَلَى وَزْنِ فَعَلَاءَ تَأْنِيثُ الْأَمَدِّ الَّذِي هُوَ نَعْتُ الْمُذَكَّرِخَطَّاءٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يُمَكِّنُ الْحُرُوفَ ، وَيُعْطِيهَا أَكْمَلَ حَقِّهَا مِنَ الْإِشْبَاعِ وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَقْفِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّاكِنَانِ فَيَجِبُ الْمَدُّ لِذَلِكَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدِّ بِغَيْرِ مُوجِبٍ .

وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَقُولُ الْمُرَادُ مَدُّ الزَّمَانِ يَعْنِي أَنَّهُ يُجَوِّدُ وَيُرَتِّلُ وَيُشَدِّدُ وَيُمَكِّنُ ، وَيُتِمُّ الْحَرَكَاتِ فَيَكُونُ قَدْ مَدَّ الزَّمَانَ انْتَهَى .

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ كَانَتْ مَدًّا يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ . فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُبَيِّنَةٌ لِمَحَلِّ الْمَدِّ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَدَّ الْأَصْلِيَّ وَالذَّاتِيَّ وَالطَّبِيعِيَّ ، وَوَقْفًا تَوَسَّطَ أَيْضًا فَيَمُدُّ قَدْرَ أَلِفَيْنِ أَوْ يُطَوِّلُ قَدْرَ ثَلَاثٍ لَا غَيْرَ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَدِّ الْعَارِضِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ ، وَتَفْصِيلُ أَنْوَاعِ الْمَدِّ مَحِلُّهُ كُتُبُ الْقِرَاءَةِ .

وَأَمَّا مَا ابْتَدَعَهُ قُرَّاءُ زَمَانِنَا حَتَّى أَئِمَّةُ صَلَاتِنَا أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ إِلَى أَنْ يَصِلَ قَدْرَ أَلِفَانِ وَأَكْثَرَ ، وَرُبَّمَا يُقَصِّرُونَ الْمَدَّ الْوَاجِبَ ، فَلَا مَدَّ اللَّهُ فِي عُمْرِهِمْ ، وَلَا أَمَدَّ فِي أَمْرِهِمْ .

ثُمَّ مَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ الشَّيْخِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ بَعْدَ قَوْلِهِ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ أَنَّهُ يَمُدُّ بِالْحَاءِ مِنَ الرَّحِيمِ ، فَهُوَ مَا صَادَفَ مَحَلَّهُ ; لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ الْيَاءَ بَعْدَ الْحَاءِ ثُمَّ فِي رِوَايَةٍ كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ قَرَأَ فِي الْفَجْرِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فَمَرَّ بِهَذَا الْحَرْفِ"لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ"فَمَدَّ نَضِيدٌ أَيْ: زِيَادَةٌ عَلَى سَائِرِ الْفَوَاصِلِ حَتَّى بَلَغَ قَدْرَ ثَلَاثَ أَلِفَاتٍ ، فَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي غَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ أَلِفَيْنِ أَوْ أَلِفٍ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَهُوَ شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ قَالَ مِيرَكُ: وَتَبِعَهُ شَارِحٌ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَّ عِنْدَ الْقُرَّاءِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَصْلِيٌّ ، وَهُوَ إِشْبَاعُ الْحُرُوفِ الَّتِي بَعْدَهَا أَلِفٌ ، أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ قُلْتُ هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ إِشْبَاعُ نَفْسِ الْحُرُوفِ الْمَدِّيَةِ لَا الْحُرُوفِ الْكَائِنَةِ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا ثُمَّ قَالَ: وَغَيْرُ أَصْلِيٍّ ، وَهُوَ مَا إِذَا أَعْقَبَ الْحَرْفَ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ هَمْزٌ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ وَمُنْفَصِلٌ ، فَالْمُتَّصِلُ مَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ، وَالْمُنْفَصِلُ مَا كَانَ بِكَلِمَةٍ أُخْرَى فَالْأَوَّلُ يُؤْتَى فِيهِ بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ مُمَكَّنَاتٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَالثَّانِي يُزَادُ فِي تَمْكِينِ الْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ زِيَادَةً عَلَى الْمَدِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهَا إِلَّا بِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَعْدَلُ أَنْ يَمُدَّ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا ضِعْفَيْ مَا كَانَ يَمُدُّهُ أَوَّلًا ، وَقَدْ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلًا وَمَا زَادَ ، فَهُوَ غَيْرُ مَحْمُودٍ انْتَهَى .

وَهُوَ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ فِي الْمَدِّ الْمُتَّصِلِ ، وَكَذَا الْمُنْفَصِلِ عِنْدَ مَنْ يَمُدُّهُ مِنْ أَقَلِّ مَقَادِيرِهِ قَدْرَ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ ، وَقُرِئَ لِوَرْشٍ ، وَحَمْزَةَ قَدْرَ خَمْسِ أَلِفَاتٍ فَمَسَائِلُ الْعُلُومِ تُؤْخَذُ مِنْ أَرْبَابِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى [ ص: 139 ] وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت