( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا سَاكِنٌ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي أَسِيدٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ: كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ طَيِّبٌ مُبَارَكٌ .
وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْهُ ، وَقَالَ: فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُذَامُ ( قَالَ أَبُو عِيسَى ) يَعْنِي الْمُصَنِّفَ ( وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَا وَاوٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى الِاسْتِئْنَافِيَّةِ ( كَانَ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ( يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ) أَيْ فِي إِسْنَادِهِ ( فَرُبَّمَا ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالِاضْطِرَابِ هُنَا ( أَسْنَدَهُ ) أَيْ: أَوْصَلَهُ وَرَفَعَهُ كَمَا سَبَقَ ( وَرُبَّمَا أَرْسَلَهُ ) أَيْ فَحَذَفَ الصَّحَابِيَّ كَمَا سَيَأْتِي ، وَكَانَ حَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى إِيرَادِ الْأَسَانِيدِ بِالتُّهَمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَرَامِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُضْطَرِبَ عَلَى مَا فِي جَوَاهِرِ الْأُصُولِ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ الرُّوَاةُ فِيهِ ، فَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ ، مُخَالِفٍ لَهُ ، وَيَقَعُ الِاضْطِرَابُ فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً ، وَفِي الْمَتْنِ أُخْرَى ، وَفِيهِمَا أُخْرَى ، مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ إِنْ أَمْكَنَ التَّرْجِيحُ بِحِفْظِ رُوَاةِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَةِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحِ ، وَلَا اضْطِرَابَ حِينَئِذٍ ، وَإِلَّا فَمُضْطَرِبٌ يَسْتَلْزِمُ الضَّعْفَ ، انْتَهَى .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَخَالُفُ رِوَايَتَيْنِ أَمْ أَكْثَرَ إِسْنَادًا أَوْ مَتْنًا مُخَالَفَةً لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَرَجَّحْ إِحْدَاهُمَا بِنَحْوِ كَثْرَةِ طُرُقِ إِحْدَى [ ص: 253 ] الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ كَوْنِهَا أَصَحُّ أَوْ أَشْهَرُ أَوْ رُوَاتُهَا أَتْقَنُ أَوْ مَعَهُمْ زِيَادَةُ عِلْمٍ كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمُسْنَدَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى الْمُرْسَلِ سِيَّمَا وَالْمُرْسَلُ أُسْنِدَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَوَافَقَ إِسْنَادَ غَيْرِهِ لَهُ دَائِمًا ، وَهُوَ أَبُو أَسِيدٍ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ .