حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ ) قِيلَ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ دِرْهَمٍ ( الزُّبَيْرِيُّ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ( وَأَبُو نُعَيْمٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، يُقَالُ لَهُ عَطَاءٌ ) فِي التَّقْرِيبِ شَامِيٌّ أَنْصَارِيٌّ سَكَنَ السَّاحِلَ ، مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِي أَسِيدٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ فِي الْإِكْمَالِ أَبُو أَسِيدٍ هَذَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ ، وَقِيلَ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا ، وَلَا يَصِحُّ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ: كُلُوا الزَّيْتَ ، إِلَى آخِرِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي التَّقْرِيبِ: أَبُو أَسِيدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، قِيلَ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ لَهُ حَدِيثٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا الزَّيْتَ ) أَيْ مَعَ الْخُبْزِ ، وَاجْعَلُوهُ إِدَامًا ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الزَّيْتَ مَائِعٌ ، فَلَا يَكُونُ تَنَاوُلُهُ أَكْلًا ، وَلَا الِاعْتِرَاضُ بِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِلْبَابِ ( وَادَّهِنُوا بِهِ ) أَمْرٌ مِنَ الِادِّهَانِ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الدُّهْنِ وَأَمْثَالُ هَذَا الْأَمْرِ [ ص: 252 ] لِلِاسْتِحْبَابِ لِمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ، وَأَبْعَدَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّهُ لِلْإِبَاحَةِ ، وَيَرُدُّهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: ( فَإِنَّهُ ) أَيْ لِأَنَّ الزَّيْتَ يَحْصُلُ ( مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ) يَعْنِي زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ ، ثُمَّ وَصَفَهَا بِالْبَرَكَةِ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَانْتِفَاعِ أَهْلِ الشَّامِ بِهَا كَذَا قِيلَ .
وَالْأَظْهَرُ لِكَوْنِهَا تَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ، قِيلَ: بَارَكَ فِيهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيَلْزَمُ مِنْ بَرَكَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ بَرَكَةُ ثَمَرَتِهَا ، وَهِيَ الزَّيْتُونُ ، وَبَرَكَةُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الزَّيْتِ وَكَيْفَ لَا وَفِيهِ التَّأَدُّمُ وَالتَّدَهُّنُ ، وَهُمَا نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ وَقَدْ وَرَدَ: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ زَيْتَ الزَّيْتُونِ ، فَتَدَاوَوْا بِهِ ، فَإِنَّهُ مُصَحِّحَةٌ مِنَ الْبَاسُورِ .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُذَامُ .
هَذَا وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلْبَابِ ، أَنَّ الْأَمْرَ بِأَكْلِهِ يَسْتَدْعِي أَكْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، أَوْ يُقَالُ: الْمَقْصُودُمِنَ التَّرْجَمَةِ مَعْرِفَةُ مَا أَكَلَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَحَبَّ الْأَكْلَ مِنْهُ .