فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33262 من 67893

وأما القصد فهو الاختيار، وضده الإكراه وعدم القصد، فمن أكره على شيء من المفطرات ففعل فلا إثم عليه، وصيامه صحيح، لقوله تعالى: {وَلَـ?كِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ?للَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ولأن الله رفع حكم الكفر عمن أكره عليه فما دونه من باب أولى. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وهو حديث حسن تشهد له النصوص، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء ـ أي غلبه ـ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض» أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم. ومن حصل له شيء من المفطرات بلا قصد فصومه صحيح ولا إثم عليه، مثل أن يتمضمض فيبلع شيئًا من الماء بلا قصد.

(151) س: يعتقد بعض الصائمين الذين ابتلاهم الله بشرب الدخان أن تعاطي الدخان في نهار رمضان ليس من المفطرات، لأنه ليس أكلًا ولا شربًا فما رأي فضيلتكم في هذا القول؟

فأجاب فضيلته بقوله: أرى أنه قول لا أصل له، بل هو شرب، وهم يقولون: إنه يشرب الدخان، ويسمونه شربًا، ثم إنه لا شك يصل إلى المعدة وإلى الجوف، وكل ما وصل إلى المعدة والجوف فإنه مفطر، سواء كان نافعًا أم ضارًّا، حتى لو ابتلع الإنسان خرزة سبحة مثلًا، أو شيئًا من الحديد، أو غيره فإنه يفطر، فلا يشترط في المفطر، أو في الأكل والشرب أن يكون مغذيًا، أو أن يكون نافعًا، فكل ما وصل إلى الجوف فإنه يعتبر أكلًا وشربًا، وهم يعتقدون بل هم يعرفون أن هذا شرب ولكن يقولون هذا ـ إن كان أحد قد قاله مع إني أستبعد أن يقوله أحد ـ لكن إن كان أحد قد قاله فإنما هو مكابر، ثم إنه بهذه المناسبة أرى أن شهر رمضان فرصة لمن صدق العزيمة، وأراد أن يتخلص من هذا الدخان الخبيث الضار، أرى أنها فرصة لأنه سوف يكون ممسكًا عنه طول نهار رمضان، وفي الليل بإمكانه أن يتسلى عنه بما أباح الله له من الأكل والشرب والذهاب يمينًا وشمالًا إلى المساجد، وإلى الجلساء الصالحين، وأن يبتعد عمّن ابتلوا بشربه، فهو إذا امتنع عنه خلال الشهر فإن ذلك عون كبير على أن يدعه في بقية العمر، وهذه فرصة يجب أن لا تفوت المدخنين.

(153) س: ما حكم استعمال التحاميل في نهار رمضان إذا كان الصائم مريضًا؟

فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس أن يستعمل الصائم التحاميل التي تجعل في الدبر إذا كان مريضًا، لأن هذا ليس أكلًا ولا شربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل أو الشرب، فما كان قائمًا مقام الأكل والشرب أعطي حكم الأكل والشرب، وما ليس كذلك فإنه لا يدخل في الأكل والشرب لفظًا ولا معنى، فلا يثبت له حكم الأكل والشرب، والله أعلم.

(155) س سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: قطرة العين والأنف والاكتحال والقطرة في الأذن هل تفطر الصائم؟

فأجاب فضيلته بقوله: جوابنا على هذا أن نقول: قطرة الأنف إذا وصلت إلى المعدة فإنها تفطر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث لقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» فلا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، وأما ما لا يصل إلى ذلك من قطرة الأنف فإنها لا تفطر.

وأما قطرة العين ومثلها أيضًا الاكتحال وكذلك القطرة في الأذن فإنها لا تفطر الصائم، لأنها ليست منصوصًا عليها، ولا بمعنى المنصوص عليه، والعين ليست منفذًا للأكل والشرب، وكذلك الأذن فهي كغيرها من مسام الجسد، وقال أهل العلم: لو لطخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره ذلك، لأن ذلك ليس منفذًا، وعليه فإذا اكتحل، أو قطر في عينه، أو قطر في أذنه لا يفطر بذلك ولو وجد طعمه في حلقه، ومثل هذا لو تدهن بدهن للعلاج، أو لغير العلاج فإنه لا يضره، وكذلك لو كان عنده ضيق تنفس فاستعمل هذا الغاز الذي يبخ في الفم لأجل تسهيل التنفس عليه فإنه لا يفطر، لأن ذلك لا يصل إلى المعدة، فليس أكلًا ولا شربًا، والله أعلم.

(158) س سئل فضيلة الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ: استعمال بخاخ ضيق النفس للصائم هل يفطر؟

فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على السؤال أن هذا البخاخ الذي تستعمله يتبخر ولا يصل إلى المعدة فحينئذ نقول: لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك، لأنه كما قلنا: لا يدخل منه إلى المعدة أجزاء، لأنه شيء يتطاير ويتبخر ويزول، ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول: إن هذا مما يوجب الفطر، فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم، ولا يبطل الصوم بذلك.

(161) س: يوجد عند بعض الناس المصابين بالحساسية ـ ضيق النفس ـ بخاخ يستعمله حينما يحس بالنوبة فهل إذا استعمل في نهار رمضان يفطر به؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا البخاخ إن كان مجرد بخار لا يصل إلى المعدة فلا يضر، وأما إذا كان يصل إلى المعدة فإنه يفطر ولا يجوز استعماله إلا للضرورة والمشقة بتركه، وإذا استعمله عند الضرورة والمشقة بتركه فإنه يكون بذلك مفطرًا يأكل ويشرب، فإن كان يرجو زوال هذا المرض أو خفته انتظر حتى يتمكن من الصيام فيصوم، وإن كان هذا المرض مستمرًّا معه كان بمنزلة الكبير فيطعم عن كل يوم مسكينًا بدلًا عن الصيام.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت