فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33077 من 67893

وَالْحَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ: ازْدَادَ شُكْرُهُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يَشْرَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْمُتَفَلْسِفَةِ الصَّابِئَةِ الَّذِينَ أَدْخَلُوا فِي مِلَّتِهِمْ وَشَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ. فَلِهَذَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ حِفْظًا لِهَذَا الدِّينِ عَنْ إدْخَالِ الْمُفْسِدِينَ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُخَافُ تَغْيِيرُهُ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا قَدْ غَيَّرَتْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ بِالنَّسِيءِ الَّذِي ابْتَدَعَتْهُ فَزَادَتْ بِهِ فِي السَّنَةِ شَهْرًا جَعَلَتْهَا كَبِيسًا؛ لِأَغْرَاضِ لَهُمْ. وَغَيَّرُوا بِهِ مِيقَاتَ الْحَجِّ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ حَتَّى كَانُوا يَحُجُّونَ تَارَةً فِي الْمُحَرَّمِ وَتَارَةً فِي صَفَرٍ. حَتَّى يَعُودَ الْحَجُّ إلَى ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْمُقِيمُ لِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَوَافَى حَجُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِجَّةَ الْوَدَاعِ وَقَدْ اسْتَدَارَ الزَّمَانُ كَمَا كَانَ وَوَقَعَتْ حِجَّتُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ الْمَشْهُورَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: {إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ: السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَمَحْرَمٌ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ} وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْحَجُّ لَا يَقَعُ فِي ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى حِجَّةِ أَبِي بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ تَأْخِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} . فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا هُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ؛ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَا سِوَاهُ مِنْ أَمْرِ النَّسِيءِ وَغَيْرِهِ مِنْ عَادَاتِ الْأُمَمِ لَيْسَ قَيِّمًا؛ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ الِانْحِرَافِ وَالِاضْطِرَابِ. وَنَظِيرُ الشَّهْرِ وَالسَّنَةِ الْيَوْمُ وَالْأُسْبُوعُ. فَإِنَّ الْيَوْمَ طَبِيعِيٌّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا. وَأَمَّا الْأُسْبُوعُ فَهُوَ عَدَدِيٌّ مِنْ أَجْلِ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ: الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. فَوَقَعَ التَّعْدِيلُ بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: بِالْيَوْمِ وَالْأُسْبُوعِ بِسَيْرِ الشَّمْسِ. وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ: بِسَيْرِ الْقَمَرِ وَبِهِمَا يَتِمُّ الْحِسَابُ. وَبِهَذَا قَدْ يَتَوَجَّهُ قَوْلُهُ: {لِتَعْلَمُوا} إلَى {جَعَلَ} فَيَكُونُ جَعَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِهَذَا كُلِّهِ. فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} وَقَوْلُهُ: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} فَقَدْ قِيلَ: هُوَ مِنْ الْحِسَابِ. وَقِيلَ: بِحُسْبَانٍ كَحُسْبَانِ الرَّحَا. وَهُوَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ. فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَلْ قَدْ دَلَّ الْكِتَاب وَالسُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى مَثَلِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ مِنْ أَنَّ الْأَفْلَاكَ مُسْتَدِيرَةٌ لَا مُسَطَّحَةٌ.

ـ [أبو داوود القاهري] ــــــــ [09 - 09 - 06, 07:24 م] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت