فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33073 من 67893

الْحَاكِمُ مِنْ السَّمَّاعِينَ لِلْكَذِبِ. فَإِنَّ الْآيَةَ تَتَنَاوَلُ حُكَّامَ السُّوءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ حَيْثُ يَقُولُ: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} وَحُكَّامُ السُّوءِ يَقْبَلُونَ الْكَذِبَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ قَبُولُ قَوْلِهِ مِنْ مُخْبِرٍ أَوْ شَاهِدٍ. وَيَأْكُلُونَ السُّحْتَ مِنْ الرِّشَا وَغَيْرِهَا. وَمَا أَكْثَرُ مَا يَقْتَرِنُ هذان. وَفِيهِمْ مَنْ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُنَجِّمِ لَا فِي الْبَاطِنِ وَلَا فِي الظَّاهِر؛ لَكِنْ فِي قَلْبِهِ حَسِيكَةٌ مِنْ ذَلِكَ وَشُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ لِثِقَتِهِ بِهِ: مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تَلْتَفِتْ إلَى ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ حِسَابِ النَّيِّرَيْنِ وَاجْتِمَاعِ الْقُرْصَيْنِ وَمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِعِدَّةِ دَرَجَاتٍ وَسَبَبِ الْإِهْلَالِ وَالْإِبْدَارِ وَالِاسْتِتَارِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ. فَأَجْرَى حُكْمَ الْحَاسِبِ الْكَاذِبِ الْجَاهِلِ بِالرُّؤْيَةِ هَذَا الْمَجْرَى. ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَ مِنْ الْحِسَابِ وَصُورَةِ الْأَفْلَاكِ وَحَرَكَاتِهَا أَمْرًا صَحِيحًا: قَدْ يُعَارِضُهُمْ بَعْضُ الْجُهَّالِ مِنْ الْأُمِّيِّينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِيمَانِ أَوْ إلَى الْعَدَمِ أَيْضًا فَيَرَاهُمْ قَدْ خَالَفُوا الدِّينَ فِي الْعَمَلِ بِالْحِسَابِ فِي الرُّؤْيَةِ أَوْ فِي اتِّبَاعِ أَحْكَامِ النُّجُومِ فِي تَأْثِيرَاتِهَا الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ فَيَرَاهُمْ لَمَّا تَعَاطَوْا هَذَا - وَهُوَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الدِّينِ - صَارَ يَرُدُّ كُلَّ مَا يَقُولُونَهُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ. وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَقِّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ السَّمْعُ وَالْعَقْلُ وَالْبَاطِلِ الْمُخَالِفِ لِلسَّمْعِ وَالْعَقْلِ مَعَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ حَالًا فِي الدِّينِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. لِأَنَّ هَذَا كَذَّبَ بِشَيْءِ مِنْ الْحَقِّ مُتَأَوِّلًا جَاهِلًا مِنْ غَيْرِ تَبْدِيلِ بَعْضِ أُصُولِ الْإِسْلَامِ. وَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ قَدْ يَدْخُلُونَ فِي تَبْدِيلِ الْإِسْلَامِ. فَإِنَّا نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعِدَّةِ أَوْ الْإِيلَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْهِلَالِ بِخَبَرِ الْحَاسِبِ أَنَّهُ يُرَى أَوْ لَا يُرَى لَا يَجُوزُ. وَالنُّصُوصُ الْمُسْتَفِيضَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَقَدّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ. وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ أَصْلًا وَلَا خِلَافٌ حَدِيثٌ؛ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ الحادثين بَعْدَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ زَعَمَ أَنَّهُ إذَا غُمَّ الْهِلَالُ جَازَ لِلْحَاسِبِ أَنْ يَعْمَلَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِالْحِسَابِ فَإِنْ كَانَ الْحِسَابُ دَلَّ عَلَى الرُّؤْيَةِ صَامَ وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالْإِغْمَامِ وَمُخْتَصًّا بِالْحَاسِبِ فَهُوَ شَاذٌّ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ. فَأَمَّا اتِّبَاعُ ذَلِكَ فِي الصَّحْوِ أَوْ تَعْلِيقُ عُمُومِ الْحُكْمِ الْعَامِّ بِهِ فَمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ يُقَارِبُ هَذَا قَوْلَ مَنْ يَقُولُ مِنْ الإسماعيلية بِالْعَدَدِ دُونَ الْهِلَالِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ جَدْوَلًا يُعْمَلُ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي افْتَرَاهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ خَارِجَةٌ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ مِنْهَا جَعْفَرًا وَغَيْرَهُ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ مَعَ ظُهُورِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُظْهِرَ الِاسْتِنَادَ إلَى ذَلِكَ. إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ عُمْدَةٌ فِي الْبَاطِنِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَرَدِّهَا وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ فِي كَوْنِ الشَّرِيعَةِ لَمْ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت