فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32234 من 67893

قَالَ [الإمام أحمد] لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَك فِيهَا إمَامٌ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَسَائِلِهِ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا فِيهِ الِاخْتِلَافُ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا رَأَيْت مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْفَتْوَى أَحْسَنَ فُتْيَا مِنْهُ، كَانَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَدْرِي.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مَسَائِلِهِ: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْغَرْبِ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: لَا أَدْرِي فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَقُولُ لَا أَدْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَاءَك أَنِّي لَا أَدْرِي.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْت أَسْمَعُ أَبِي كَثِيرًا يُسْأَلُ عَنْ الْمَسَائِلِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي وَيَقِفُ إذَا كَانَتْ مَسْأَلَةٌ فِيهَا اخْتِلَافٌ، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُ: سَلْ غَيْرِي، فَإِنْ قِيلَ لَهُ: مَنْ نَسْأَلُ؟ قَالَ: سَلُوا الْعُلَمَاءَ، وَلَا يَكَادُ يُسَمِّي رَجُلًا بِعَيْنِهِ.

وَقَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ: أَجْسَرُ النَّاسِ عَلَى الْفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْمًا، يَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ الْبَابُ الْوَاحِدُ مِنْ الْعِلْمِ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ كُلَّهُ فِيهِ.

قُلْت: الْجُرْأَةُ عَلَى الْفُتْيَا تَكُونُ مِنْ قِلَّةِ الْعِلْمِ وَمِنْ غَزَارَتِهِ وَسِعَتِهِ، فَإِذَا قَلَّ عِلْمُهُ أَفْتَى عَنْ كُلِّ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَإِذَا اتَّسَعَ عِلْمُهُ اتَّسَعَتْ فُتْيَاهُ، وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَوْسَعِ الصَّحَابَةِ فُتْيَا.

مُرَادُ عَامَّةِ السَّلَفِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ: رَفْعُ الْحُكْمِ بِجُمْلَتِهِ تَارَةً وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرَفْعُ دَلَالَةِ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالظَّاهِرِ وَغَيْرِهَا تَارَةً، إمَّا بِتَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ حَمْلِ مُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ وَتَفْسِيرِهِ وَتَبْيِينِهِ حَتَّى إنَّهُمْ يُسَمُّونَ الِاسْتِثْنَاءَ وَالشَّرْطَ وَالصِّفَةَ نَسْخًا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ رَفْعَ دَلَالَةِ الظَّاهِرِ وَبَيَانَ الْمُرَادِ، فَالنَّسْخُ عِنْدَهُمْ وَفِي لِسَانِهِمْ هُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، بَلْ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ فِيهِ مَا لَا يُحْصَى، وَزَالَ عَنْهُ بِهِ إشْكَالَاتٌ أَوْجَبَهَا حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ الْمُتَأَخِّرِ.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ"جَامِعِ فَضْلِ الْعِلْمِ": حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ وَاقِدٍ ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ حُسَيْنٍ إمَامُنَا قَالَ: رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْت: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك يَا أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، فَقُلْت لَهُ: بِالْعِلْمِ؟ فَقَالَ: مَا أَضَرَّ الْفُتْيَا عَلَى أَهْلِهَا، فَقُلْت: فَبِمَ؟ قَالَ: بِقَوْلِ النَّاسِ فِيَّ مَا لَمْ يَعْلَمْ اللَّهُ أَنَّهُ مِنِّي.

1/ 36: [أيهما أشد خطرا المفتي أو القاضي]

قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْحَدَّادُ: الْقَاضِي أَيْسَرُ مَأْثَمًا وَأَقْرَبُ إلَى السَّلَامَةِ مِنْ الْفَقِيهِ - يُرِيدُ الْمُفْتِي؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ مِنْ شَأْنِهِ إصْدَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ سَاعَتِهِ بِمَا حَصَرَهُ مِنْ الْقَوْلِ، وَالْقَاضِي شَأْنُهُ الْأَنَاةُ وَالتَّثَبُّتُ وَمَنْ تَأَنَّى وَتَثَبَّتَ تَهَيَّأَ لَهُ مِنْ الصَّوَابِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ لِصَاحِبِ الْبَدِيهَةِ، انْتَهَى.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت