يمشي كمشي نعامتي ... نِ تَتابعان أشَق شاخِصْ)
شبّه الْفرس، وَهُوَ يُقاد، بنعامتين إِحْدَاهمَا خلف الْأُخْرَى لِأَنَّهُ يرفع رأسَه ثمَّ يخفضه وَيرْفَع عَجُزَه، والمُصامِص: الْخَالِص اللَّوْن من كل شَيْء.
وَمِمَّا أجادوا بِهِ النَّعْت قَول المرّار:
(فَهُوَ وَرْدُ اللَّوْن فِي ازبئراره ... وكُميتُ اللَّوْن مَا لم يَزْبَئر)
يَقُول: إِذا انتفشَ رأيتَه وَرْدًا، وَإِذا دَجا شَعَرُه استبانت كُمْتته. وَهَذَا كَمَا قَالَ الآخر يصف وعِلًا:)
(تحوَّلَ لونًا بعد لونٍ كأنّه ... بِشَفّانِ يومٍ مُقْلِعِ الوَبل يَصْرَدُ)
وَمن الْوَصْف الجيّد قَول الشَّاعِر: كأنّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ من بعد يومٍ كاملٍ نُؤوِّبُهْ سَيْرُ صَناعٍ فِي خَريزٍ تَكْلبُهْ غَرُّه: تكسُّره، وَأَرَادَ هَاهُنَا تكسُّر الْجلد. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: غَرُّ الْمَتْن: طَرِيقَته، والتأويب: السَّير من غُدوةَ إِلَى اللَّيْل. يَقُول: وَطَرِيقَة مَتنه تبرق كَأَنَّهَا سَير فِي خَرْز، والكَلْب: أَن تُبقيَ الخارزةُ السَّيرَ فِي القِربة وَهِي تخرِز فيَقْصُر عَن أَن تَرُدَّه فِي الخَرْز فتُدخل الخارزةُ يدَها وَتجْعَل مَعهَا عَقَبة أَو شَعَرة فتُدخلها من تَحت السَّير ثمَّ تخرِق خَرْقًا بالإشْفَى فتُخرج رأسَ الشَّعَرة مِنْهُ.
وَقَالَ الآخر فِي حُسن الصّفة:
(كأنّ سفينة طُليت بقارٍ ... مَقَطّا زَوْرِه حَتَّى الحصيرِ)
الْحَصِير: عَصَبة مستعرِضة فِي الجَنْب. قَالَ أَبُو بكر: أَرَادَ الامّلاس والصَّلابة، ومَقَطّا الزَّوْر: ناحيتاه، والزَّوْر: الصَّدر.
وَمِمَّا وصفوا بِهِ الْخَيل وَهِي تخرج من الغُبار قَول الشَّاعِر:
(والخيلُ من خَلَل الغُبار خوارجٌ ... كالتمر يُنثر من جِراب الجُرم)
وَقَالَ الآخر:
(يَخرجن من خَلَل الغُبار عوابسًا ... كأصابع المقرور أقْعَى فاصطلَى)
عوابس، أَي كَأَنَّهَا غِضاب، وشبّهها بأصابع المقرور إِذا اصطلَى، أَي هِيَ مستوية لَا يفوت بعضُها بَعْضًا وَلَا يخرج بعضُها عَن بعض. وَقَالَ الآخر: مستوِياتٍ كضلوع الجَنْبِ ويُروى: بمسنِفات، أَي متقدِّمات، وَيُقَال للْفرس إِذا تقدّمت: مسنِفة. وَقَالَ الآخر: تبدو هَواديها من الغُبارِ كالحَبَش الصَّفَ على الإجّارِ الإجّار: السَّطْح الَّذِي لَا سُترة عَلَيْهِ.)
قَالَ ذُو الرُّمّة:
(ترى خَلْقَها نِصفًا قناةً قَويمةً ... ونِصفًا نَقًا يَرْتَجُّ أَو يتمرمرُ)
النَّقا: الْكَثِيب من الرمل.
وَقَالَ عُمارة:
(إِذا جاذبتْ أردافُها خُوطَ متنِها ... رأيتَ كثيبًا فَوْقه غُصُنٌ غَضُّ)
وَقَالَ ذُو الرُّمّة فِي صفاء اللَّوْن:
(كحلاءُ فِي بَرَجٍ صفراءُ فِي نَعَجٍ ... كأنّها فضةٌ قد مسَّها ذهبُ)