غَفَلَت ثمَّ أَتَت تَرْمُقُه ... فَإِذا هِيْ بعظامٍ ودما)
(فأقامت فَوْقه ترشُفُهُ ... وأُعِيضَ القلبُ مِنْهُ نَدَما)
قَوْله: ودما وَاحِد على التَّمام، أَرَادَ أَن الْألف هَاهُنَا من نفس الْحَرْف، وَهِي مَا كَانَ نُقص مِنْهُ، وزنُه قَفًا ورَحًا. وَأنْشد:
(فَقُلْنَا أسلِموا إنّا أخوكم ... فقد برئتْ من الإحَن الصُّدورُ)
وَقَالَ آخر:
(لَعَمْرُكَ إِنَّنِي وَأَبا رِياحٍ ... على طول التجاور مُنْذُ حِينِ)
(لَيُبْغضني وأُبغضه وَأَيْضًا ... يراني دونه وَأرَاهُ دوني)
(فَلَو أنّا على حجر ذُبحنا ... جرى الدَّمَيانِ بالْخبر اليقينِ)
أَي لَا تختلط دماؤهما من التباغض. قَالَ أَبُو بكر: تَقول الْعَرَب إِن الرجلَيْن إِذا كَانَا متباغضين فقُتلا لم يخْتَلط دم هَذَا بِدَم هَذَا. وَقَالَ الراجز فِي الْفَم: يَا حَبّذا عينا سُليمى والفما والجِيدُ والنحرُ وثديٌ قد نما الْألف هَاهُنَا من نفس الْحَرْف. وَمثله:
(وأنتَ الَّذِي استرعيتَ من كَانَ ظَالِما ... كَذَلِك من يسترعِ ذئبًا يظلَّما)
وَقَالَ فِي تَثْنِيَة فَم من النَّاقِص:
(تواءمتْ من فَمَيْ نجلاءَ مؤيِسةٍ ... للمشفقين بجَيّاشٍ وفوّارِ)
أَي جَاءَت بتوأم اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَقَالَ الشَّاعِر فِي التَّمام:
(هما نَفَثا فِي فيّ من فَمَوَيْهما ... على النابح العاوي أشدّ رِجامِ)
قَوْله رِجام من المراجَمة. قَالَ أَبُو بكر: فَمن فمويهما تمّ الْكَلَام، ثمَّ قَالَ: على النابح المراجَمة فِي الْكَلَام أَن يجاوبه. وَقَالَ فِي أَب من النَّاقِص:
(كريمٌ طابت الأعراقُ مِنْهُ ... وأَشْبَهَ فِعْلُه فِعْلَ الأَبِينا)
وَقَالَ فِي الْأَخ النَّاقِص:
(كريمٌ لَا تغيّره اللَّيَالِي ... وَلَا الّلأواءُ عَن عهد الأَخِينا)
وَقَالَ فِي الْيَد من التَّمام: يَا رُبّ سارٍ باتَ مَا توسَّدا إلاّ ذِراعَ العَنْسِ أَو كفَّ اليدا وَقَالَ الآخر:
(قد أَقْسمُوا لَا يمنحونكَ بَيعةً ... حَتَّى تَمُدَّ إليهمُ كفَّ اليدا)
الْيَد هَاهُنَا وَاحِد على التَّمام.
قَالَ: وَيَقُولُونَ: مِتُّ ومُتُّ ودِمْتُ ودُمْتُ فَمن قَالَ مِتُّ قَالَ يَمات. قَالَ الراجز: بُنَيَّ يَا سيّدةَ البناتِ