وقد نهج فيها نهج صاحب التيسير في تقسيم المباحث إلى قسمين: قسم الأصول، وقسم الفرش، وزاد عليه بباب عقده في ختامها هو «باب مخارج الحروف وصفاتها» .
أما عدد أبياتها فقد تولى بيانه في آخرها، وهو 1173، بقطع النظر عن بعض ما انفرد به بعض أصحابه عنه كما سيأتي في ترجمة محمد بن عمر القرطبي، وكذلك ما استدركه بعض الأئمة عليه كما سيأتي بعون الله.
ونظرا لوفرة القصيدة في أيدي القراء حتى لا يكاد يخلو بيت قارئ معتبر منها فإني سأكتفى من عرضها ببعض المقاطع.
يقول رحمه الله في أولها:
بدأت باسم الله في النظم أولا ... تبارك رحمانا رحيما وموئلا
وثنيت صلى الله ربي على الرضا ... محمد المهدي إلى الناس مرسلا
وعترته ثم الصحابة ثم من ... تلاهم على الإحسان بالخير وبلا
إلى أن يقول:
جزى الله بالخيرات عنا أئمة ... لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا
فمنهم بدور سبعة قد توسطت ... سماء العلا والعدل زهرا وكملا
لها شهب عنها استنارت فنورت ... سواد الدجى حتى تفرق وانجلى
وسوف تراهم واحد بعد واحد ... مع اثنين من أصحابه متمثلا
تخيرهم نقادهم كل بارع ... وليس على قرآنه متأكلا
ثم أخذ في تسميتهم فقال:
فأما الكريم السر في الطيب نافع ... فذاك الذي اختار المدينة منزلا
وقالون عيسى ثم عثمان ورشهم ... بصحبته المجد الرفيع تأثلا
ثم تابع ذكرهم إلى أن قال: