تعتبر قصيدته السائرة: «حرز الامانى ووجه التهاني» أو «اللامية» أو «القصيدة» أو «الشاطبية الكبرى» [1] من أهم أعماله العلمية في «الشعر التعليمي» بل أهم قصيدة في علم القراءات على الإطلاق، إذ لم يظهر فيه قبلها ولا بعدها ما يعادلها أو يقاربها على كثرة ما ظهر معها في الميدان من قصائد وأراجيز في هذا اللون من النظم.
ولسنا نجازف إذا قلنا أن شهرة الشاطبي في المشرق والمغرب إنما تقوم عليها، وقد استطاع من خلالها أن يبسط سلطانه في ميدان القراءات السبع شرقا وغربا، وأن يستحوذ بها على المقام الأول بين علماء هذا الشأن، بعد استقرار المذاهب وتأصيل القواعد والأصول، كما أنه استطاع أن يمكن في ساحة الإقراء للمدرسة الأثرية لا في المشرق حيث استقر وحده، بل في المغرب أيضا، وأن يحقق لها وجودا متواصلا منقطع النظير سوف نرى بعد الفراغ من تقديمها مظاهر استحكامه واستمراره وقوته.
وإن أبرز ما ينبغي التنبيه عليه في شأن قصيدة الشاطبي هي هذه القيمة التعليمية الرفيعة القدر التي استطاع أن يكفلها لها بما أوتي من حذق وبراعة في النظم واحاطة وخبرة بهذا العلم.
وقد توخى فيها من حيث الموضوع عرض المشهور والسائر المقروء به من الروايات والطرق عن القراء السبعة أئمة الأمصار الخمسة، وتحديد مظاهر
(1) وسماها في كشف الظنون «باسم حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع المثاني» .