فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 248

وكما كان للإمام الشاطبي في الميدان العلمي تأثير بليغ في الجوهر والمحتوى كان له أيضا تأثير مماثل على الشكل الذي ظل الناس يأخذون به في الإقراء، وإن أدخلوا على صورته في بعض البلدان نوعا من التغيير.

ويتجلى هذا الأثر بارزا في ميدان الإفراد والجمع بالنسبة للطلاب، فقد رتب الشاطبي في ذلك أسلوبا مقبولا في الجملة كان الأخذ يجري عليه، ثم تجاوزه المتأخرون إلى ما حكاه النوري الصفاقسي في «غيث النفع» مما ساد وانتشر بديلا للأسلوب الذي انتهجه الشاطبي [1] .

* أسلوب الافراد والجمع عند الإمام الشاطبي:

لا شك أن الإمام الشاطبي كان مسبوقا إلى الأخذ بأسلوب الجمع بين أكثر من قراءة في ختمة واحدة وفي أداء واحد، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في ترجمة أبي عمرو الداني وتحدثنا عن الريادة فيه، إلا أن الشاطبي فيما يبدو قد تميز في الأخذ والسماح به بنوع من الصرامة، بحيث لم يكن يتوسع فيه إلا بقدر الحاجة، ولا يأذن به إلا للمتأهل، وهو ما أشار إليه الحافظ ابن

عن الأستاذ الصالح السيد المهدي الدكالي العوني نزيل الغساسنة ثم ساق قصة اقرائه للشاطبية فقرأ البسملة في خمسة أيام الخ، ثم ذكر وفاته في العشرة الأولى من القرن الرابع عشر الهجري».

(1) ذكره في غيث النفع 3029وملخصه أن الطالب يقرأ على الشيخ لقالون أحزابا من أول القرءان ثم لورش كذلك، ثم يجمع لنافع كذلك، ثم المكي ثم البصري ثم يجمع بين الثلاثة كذلك ثم لكل قارئ من الأربعة الباقين كذلك، ثم يجمع للسبعة، وهو لم يصل إلى اتقان القراءة مفردة فضلا عن اتقانها مع الجمع مخالفا لاجماع المتقدمين والمتأخرين».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت