القراءات السبع» الذي يعتبر «التيسير» كما قدمنا مختصرا له، ومعنى هذا أنه استوعب أهم مصنفات المدارس الثلاث الكبرى السائدة في الأندلس على عهده أعني تراث المدرسة «التنظرية (القياسية) القيروانية، والمدرسة الأثرية الدانية والمدرسة التوفيقية الشريحية. إلا أن الغالب على تكوينه كما رأينا بحكم نشأته والمجال الذي تلقى القراءة فيه هو الأخذ بمذاهب المدرسة الأثرية، ولذلك سيكون له منذ الآن شأن وأي شأن في تاريخ القراءة وعلومها تبعا واستجابة لهذا التكوين، وعلى الأخص في زعامة الاتجاه الأثري على مذاهب أبي عمرو وفي تفرغه لتراث مدرسته في القراءة ورسم المصحف وعدد آيه وما يتعلق بذلك من علوم، مما كفل لهذا الاتجاه الانتشار الواسع في أقطار الأرض، والهيمنة الكاملة على ميدان الإقراء منذ زمنه الى اليوم.
وصفه صاحبه علم الدين السخاوي في صدر شرحه على قصيدته بقوله:
«كان عالما بكتاب الله بقراءاته وتفسيره، عالما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبرزا فيه، وكان إذا قرئ عليه البخاري ومسلم والموطأ تصحح عليه النسخ من حفظه، ويملي النكت على المواضع المحتاج إلى ذلك فيها، وأخبرني أنه نظم «كتاب التمهيد» [1] لابن عبد البر رحمه الله قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط بالكتاب علما، وكان مبرزا في
(1) يعني كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد «لأبي عمر بن عبد البر القرطبي (مطبوع) .