علم النحو والعربية، عالما بعلم الرؤيا، حسن المقاصد، مخلصا فيما يقول ويفعل وكان يجتنب فضول القول ولا يتكلم في سائر أوقاته الا بما تدعو إليه ضرورة، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة، في هيئة حسنة وخضوع واستكانة، ويمنع جلساءه من الخوض والحديث في شيء، إلا في العلم والقرآن، وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوه، وإذا سئل عن حاله قال: «العافية» ، ولا يزيد على ذلك» [1] .
وقال السخاوي أيضا في كتابه «جمال القراء» بعد أن ساق كثيرا من الآثار تحت عنوان «آداب حملة القرآن» وذكر من شمائلهم وأخلاقهم فأطال: «وقد كان شيخنا أبو القاسم الشاطبي رحمه الله صاحب هذه الأوصاف جميعها، وربما زاد عليها» [2] .
وقال ابن عبد الملك المراكشي: «وكان من جلة أئمة المقرئين، كثير المحفوظات، جامعا لفنون العلم بالتفسير، محدثا راوية ثقة، فقيها مستبحرا، متحققا بالعربية، مبرزا فيها، بارع بالأدب، شاعرا مجيدا، عارفا بالرؤيا وعبارتها دينا فاضلا صالحا، مراقبا لأحواله، حسن المقاصد، مخلصا في أقواله وأفعاله، وجرت مسألة فقهية بمحضره، فذكر فيها نصا، واستحضر كتابا فقال لهم: اطلبوها منه في مقدار كذا وكذا، وما زال يعين لهم
(1) فتح الوصيد في شرح القصيد للسخاوي (لوحة 43) . ونقل كلامه ابن خلكان في الوفيات 4/ 7271ترجمة 537. والقفطي في انباه الرواة 4/ 161ترجمة 942.
(2) جمال القراء 1/ 119113.