موضعها حتى وجدوها حيث ذكر، فقالوا له: أتحفظ الفقه؟ فقال لهم: أني أحفظ وقر جمل من كتب، فقيل له: هلا درستها؟ فقال: ليس للعميان إلا القرآن ثم قال بعد كلام:
«وظهرت عليه كثير من كرامات الأولياء، وأثرت عنه، كسماع الأذان مرارا لا تحصى بجامع مصر وقت الزوال من غير المؤذنين» [1] .
وقال الحافظ ابن الجزرى: وكان إماما كبيرا، أعجوبة في الذكاء، كثير الفنون، آية من آيات الله تعالى، غاية في القراءات، حافظا للحديث، بصيرا بالعربية، إماما في اللغة، رأسا في الأدب، مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف، شافعي المذهب، مواظبا على السنة، بلغنا أنه ولد أعمى، ولقد حكى عنه أصحابه ومن كان يجتمع به عجائب، وعظموه تعظيما بالغا، حتى أنشد الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي [2] رحمه الله من نظمه في ذلك:
رأيت جماعة فضلاء فازوا ... برؤية شيخ مصر الشاطبي
وكلهم يعظمه ويثني ... كتعظيم الصحابة للنبي [3]
قال ابن الجزري: وأخبرني بعض شيوخنا الثقات عن شيوخهم أن الشاطبي
(1) الذيل والتكملة السفر 5القسم 2/ 557548ترجمة 1088.
وقد حدث عنه السخاوي مباشرة بقصة سماعه الاذان عند الزوال من غير المؤذنين المعهودين في المسجد (فتح الوصيد لوحة 4) .
(2) سيأتي في شراح قصيدة الشاطبي في القراءات.
(3) غاية النهاية 2/ 21ترجمة 2600.