كان يصلي الصبح بغلس بالفاضلية، ثم يجس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السرى إليه ليلا، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله: من جاء أولا فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق، فاتفق في بعض الأيام أن بعض أصحابه سبق أولا فلما استوى الشيخ قاعدا قال: من جاء ثانيا فليقرأ، فشرع الثاني في القراءة، وبقي الأول لا يدري حاله، وأخذ يتفكر ما وقع منه بعد مفرقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له، ففطن أجنب في تلك الليلة، ولشدة حرصه على النوبة نسي ذلك لما انتبه، فبادر إلى الشيخ فاطلع الشيخ على ذلك، فأشار للثاني بالقراءة، ثم إن ذلك الرجل بادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل به، ثم رجع قبل فراغ الثاني، والشيخ قاعد أعمى على حاله، فلما فرغ الثاني قال الشيخ: من جاء أولا فليقرأ، فقرأ.
قال ابن الجزري: «وهذا من أحسن ما نعلمه وقع لشيوخ هذه الطائفة، بل لا أعلم مثله وقع في الدنيا» [1] .
وقد أثنى على الشاطبي رحمه الله كل من شرح قصائده السائرة، وألف غير واحد من الأئمة ونظموا في مناقبه وسني أحواله، منهم أبو عبد الله محمد بن سليمان المعافري نزيل الإسكندرية يعرف بابن أبي الربيع وقد سمّى كتابه «زهر المضي في مناقب الشاطبي» [2] .
وألف فيه الإمام أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني (ت 923)
(1) غاية النهاية 2/ 2221ترجمة 2600.
(2) لعله «الزهر» وقد ذكره له كما أثبته اسماعيل باشا البغدادي في ايضاح المكنون 1/ 619.