فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 248

الاختلاف بينهم في القراءة وأصول الأداء.

ولذلك جعل كتاب «التيسير في القراءات السبع» «للحافظ أبي عمرو الداني مصدره الأساسي فيها ومحوره الذي أدار القواعد والأحكام عليه فنظم مادته في الجملة، وأضاف اليها لتمام الفائدة إضافات مفيدة في مواضع وأبواب من القصيدة أحوجت الرغبة في التحقيق والبيان إلى ذكرها، فجاءت قصيدته مستوعبة كأصلها للمشهور والسائر المستفيض في القراءة عن السبعة من أشهر الطرق التي ضمنها أبو عمرو كتابه المذكور، كما قرأ بها الشاطبي على أصحاب أصحاب أبي عمرو متشبعا بمقومات مدرسته، ومؤسسا على قواعدها واختياراتها.

ولقد نبهنا قبل على النص القيم الذي تتبع فيه العلامة ابن خلدون تاريخ تطور القراءات في المغرب، وكيف جعل ظهور الإمام الحافظ أبي عمرو الداني معلمة بارزة ومنعرجا عظيم الأهمية في هذا التطور حيث ذكر أنه بلغ الغاية فيها، ووقفت عليه معرفتها، وانتهت إلى روايته أسانيدها، وتعددت تآليفه فيها، وعول الناس عليها، وعدلوا عن غيرها، واعتمدوا من بينها «كتاب التيسير» «له» .

قال: «ثم ظهر بعد ذلك فيما يليه من العصور والأجيال أبو القاسم بن فيره من أهل شاطبة، فعمد إلى تهذيب ما دونه أبو عمرو وتلخيصه، فنظم ذلك كله في قصيدة لغز فيها أسماء القراء بحرف (أب ج د) ترتيبا أحكمه ليتيسر عليه ما قصده من الاختصار، وليكون أسهل للحفظ، لأنه نظمها فاستوعب فيها الفن استيعابا حسنا، وعني الناس بحفظها وتلقينها للولدان المتعلمين،

وجرى العمل على ذلك في أمصار المغرب والأندلس» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت