فإن جملة من الطلبة نبضت إلى حفظ العقيلة عروقهم، وأومضت إلى تفهم معانيها بروقهم، سألوني شرح مشكلها، وفتح مقفلها، فاعتذرت لهم بقصر باعي، وجود طبعي، فأرهقوني من أمري عسرا، ولم يوسعوني في شرحها عذرا، فأنشدتهم بيتي أبي الحسن القابسي رحمه الله [1] :
لعمر أبيك ما نسب المعلّى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوّح نبتها رعي الهشيم.
ثم قلت لهم: «قد شرحها الفقيه علم الدين السخاوي رحمه الله وكان قد قرأها على ناظمها الشيخ أبي القاسم الشاطبي، وسمعها منه مرارا، وليس الخبر كالعيان، مع أن السخاوي رحمه الله كان حافظا، فأين أنا منه؟
وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس [2]
ثم اني ضربت صفحا عن رغبتهم، وأعرضت دهرا عن طلبتهم مخافة مما قال بعض الحكماء: «من ألف فقد استهدف
ثم انتقل إلى ذكر مصادره فقال: «واعلم أني طالعت على هذا الشرح ثلاثين تأليفا، منها عشرة في الرسم: المقنع والمحكم والتحبير لأبي عمرو الداني، و «التبيين» لأبي داود، والمحبر لابن أشته وكتاب علم
(1) البيتان كما تقدم لأبي علي البصير (الأعمى) كما في عيون الأخبار لابن قتيبة 1/ 36 والأمالي لأبي علي القالي 2/ 287وليسا للقابسي (ت 403) .
(2) تقدم البيت في ترجمة المهدوي.