فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76732 من 82138

الشيخ جعفر إدريس: لا- لم يكن الحضور على المشايخ شيئًا نادرًا، بل كان الناس لا يدرسون إلا عند الشيوخ آنذاك لكن كان معظم ما يدرسون هو كتب المذهب المالكي، وكان هذا ما بدأت به أنا فدرست بعض متون المذهب المالكي مثل العزية والعشماوية ...

وكان من الذين يدرّسوننا إخواننا الموريتانيون من الشناقطة، إذ كانوا يأتون إلى الحج عبر بورسودان، فكانوا يمكثون مدة في السودان وكان وضعه آنذاك أحسن مما هوعليه اليوم، فكنت أدرس على بعضهم، ومن الناس الذين حبّبوا إليّ السنة آنذاك - وكان ذلك بعد المرحلة الثانوية- رجل علامة فاضل من آل شنقيط ,وكان يحفظ القرآن الكريم حفظًا ما رأيت مثله, لقد كان معجمًا مفهرسا لألفاظ القرآن -إذا صح هذا التعبير- فإذا سألته عن أي كلمة في القرآن أتى لك بكل الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة!. وأظنه كان مالكيا متعصّبًا ثم تحول فكان عنده رد فعل عنيف على كتب الفقه إذ كان يقول لنا: أن الأربعين النووية خير من كتب الفقه كلها.

فكنت أحضر عنده ... ثم ذهب إلى السعودية وصار هنالك من كبار العلماء وإن لم يشتهر كثيرًا ريما لأنه ليس من أهل البلد، فكان مع الشيخ ابن باز في إدارة البحوث والإفتاء وكان يحقق بعض الكتب هذا العالم الفاضل كان الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله.

العصر: ومتى كان هذا يا شيخ؟

الشيخ جعفر إدريس: كان ذلك بالنسبة لصحبتي به تقريبًا في بداية الخمسينات سنة 1951م، 1952/ على وجه التقريب.

الصراع مع التيارات الهدامة:

ومن المؤثرات في حياتي أننا عندما ذهبنا على المدرسة كانت الشيوعية حركة قوية جدًا، جاء معها التحدي الشيوعي في مجالات الاقتصاد والكلام عن الاشتراكية وغيرها من مجالات الحياة، غير أن زادي من الكتب التي قرأتها من قبل لم يكن كافيًا لمواجهة هذا التيار الهدام، والصراع مع هذه الأفكار المنحرفة، إذ أن المواضيع التي طرقتها الشيوعية مواضيع حديثة، ففي هذا الوقت انضممنا إلى حركة إسلامية كانت تسمى حركة التحرير الإسلامي، وكنت معجبًا بسيد قطب إلى درجة كبيرة وكان له ولكتاباته بالغ الأثر في فكري ...

العصر: بخصوص الحركة الفكرية في ذلك الوقت في السودان هل كانت امتدادًا للحركة في مصر، أم أنها بنتُ الواقع السوداني؟

الشيخ جعفر إدريس: في البداية لا … .. بل كانت نابعة من الواقع السوداني لكن فيما بعدصارت -نفس هذه الحركة- هي الأخوان المسلمين ,وكان لها بعض ما يميّزها عن الإخوان المسلمين في مصر… فبعض الذين أسّسوها كانوا من الشيوعيين الذين تحولوا عن الشيوعية، لمّا رأوها فكرًا إلحاديًا، وكان من أولئك الذين أثروا في الحركة تأثيرًا بالغًا رجل اسمه"ماجد الكرَّاح"وكان مثقفًا ممتازًا.

وكنّا إلى جانب قراءتنا لكتب الإخوان المسلمين نحرص على قراءة كتب إخواننا الباكستانيين كالشيخ المودودي وكانت قراءتنا لهم في الإنجليزية إذ لم تظهر كتبهم مترجمة بعد -في تلك المرحلة- إلى العربية.

العصر: هل تتذكرون بعض تلك الكتب التي قرأتموها للشيخ المودودي؟

الشيخ جعفر إدريس: نعم كان منها الكتاب الذي سمّي"منهاج الانقلاب الإسلامي"وقد قرأته أكثر من مرة وقتها، ولكني وجدته بعد ذلك أقرب إلى المثالية من الواقع، ثم قرأت الكتيبات التي كتبها عن الاقتصاد وعن السياسة لكني أتذكر أن من الكتب الغريبة التي أعجبت بها جدًا كتاب صغير له اسمه"الدين القيم"وقد وجدت فيه ضالّتي كوني أميل إلى الأسلوب الذي يحوي الحجة والدليل، وكان يبين في هذا الكتاب الحجج العقلية أن هذا الدين هو من عند الله سبحانه وتعالى.

العصر: طبعًا كان مثل هذا الكتاب يشكل مرتكزًا أساسيا - بالنسبة لكم - في الصراع مع الشيوعية وقتها!!.

الشيخ جعفر إدريس: نعم بالطبع فهذا شيء مهم جدًا في مثل هذا الصراع. ثم قرأت بعد ذلك للشيخ أبي الحسن الندوي، إذ قرأنا في مرحلة الثانوية"ماذا حصل للعالم بانحطاط المسلمين"واستفدنا منه الشيء الكثير، كما كنا نقرأ في الثقافة العامة فنقرأ الكتب الإنجليزية المتعددة الجوانب، والقصص وكان هذا طبيعيًا آنذاك إذ كانت الدراسة في الثانوية باللغة الإنجليزية ما عدا مادتي اللغة العربية والدين، وكان معظم من يدرسنا هم من الإنجليز.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت