فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76731 من 82138

وانعم الله سبحانه علينا بالوالد وكان رجلا متسامحًا معنا، فكان يعاملنا معاملة الكبار آنذاك، ويستشيرنا في بعض أموره، وهذا لم يكن شائعًا في السودان , ولكنهما كانا ينتميا إلى هذه الطائفة، فأول شيء أثر في حياتي تأثيرا كبيرا مازلت أحمد الله عليه وأن أحد أقاربناكان من أول من نشر الدعوة السلفية في السودان، وكان من جماعة أنصار السنة المحمدية في بلدنا ببورسودان، وكنت آنذاك في الثانية عشر حيث تركت انتمائي إلى طائفة والديّ تحت تأثير هذا القريب، مما أحدث مشكلة بيني وبين الوالدين لاسيما أمي، حيث كانت تظن أن هذا نوع من الانحراف فقاطعتني وصارت لا تتكلم معي.

لكن ساعدني أن هؤلاء الذين تأثرت بهم كانوا من الأقارب وكان منهم رجلًا تحترمه الوالدة احترامًا كبيرًا، وهو رجل بسيط يعمل خياطًا لكنه كان رجلًا عالمًا، فجاء إلى أمي عند حصول هذه المقاطعة وأصلح بيننا، وبعد مدة تغير الوالد -وكان رجلًا يحفظ القرآن -حيث كنت آتي إليه وأقرا عليه بعض الكتب ....

العصر: هل تتذكر بعض عناوينها؟

الشيخ جعفر: ……… كانت كتبًا صغيرة مؤلفة في مصر، وكان ضمنها كتاب غاب عني اسمه الآن كان له أثرًا عظيمًا آنذاك، ومازالت أقرأ على الوالد حتى اقتنع وتغيرت بعده الوالدة أيضا وأعد ذلك من نعم الله علي أن كنت السبب في إنقاذهما من الخرافات والشركيّات ولله الحمد سبحانه.

حادث في الصغر:

وكان الحادث تعرضت له في الصغر اثر في تأثيرًا ليس بالضرورة فكريًا، ولكنّي لمست نتائجه فيما بعد، إذ أصبت آنذاك، وكنت ألعب على صناديق كبيرة كانت لبعض السيارات، فقفزت من فوق إحداها على مسمار يبدو أنّه أحدث كسرًا في العظم بالداخل، وتألمت لذلك ألمًا شديدًا وتعقّدت الأمور -وكنت حينئذ في السادسة من عمري- واستمر المرض إلى السنة التاسعة تقريبًا، وكان ذلك في زمن الإنجليز، وعند أن عرضت على الطبيب قرر هذا أن تُقطع رجلي، فوافق الوالد لكن الوالدة رفضت وبحزم شديد، ثم ذهبت تستشير السيد علي الميرغني -وكانت ما تزال في الطائفة حينئذ- فأجابها قائلًا: نعم .. اسمعوا كلام الطبيب.

وما كان يظن أحد أن أمي ستخالف رئيس الطائفة لكنها فعلت ورفضت قوله ذاك فقال لها الطبيب: إما أن تقطع رجله أو يموت فقالت: خلّيه يموت!!! .. يموت برجلين ولا يعيش بواحدة.

فكان من نتائج ذلك أن تأخرت في الالتحاق بالدراسة، لكن هذا التأخير أفادني جدًا، إذ جئت إلى الدراسة بعد ذلك بنهم شديد، فأنا ما كنت بدأت أصلًا، وعندما بدأت الدراسة كان زملائي في السنة الرابعة، وأنا في السنة الأولى، وكان لي أخ ضمنهم، وكنا قد ذهبنا سويّة إلى المدرسة فقُبل هو ولم أُقبل لصغر سني، فكان أخي هذا يمازحني بعد ذلك فيقول: احمد الله على هذا الحادث فلولاه ما دخلت الجامعة.

وقد كانت المنافسة في الدخول إلى الثانوية كبيرة جدًّا آنذاك. إذ لم يكن في السودان وقتئذ غير ثلاث مدارس ثانوية فقط، فكان الدخول إلى أحدها في غاية الصعوبة.لكني أتيت إلى المدرسة في مرحلة نضج واجتهاد شديد، فكنت أذهب إلى الكتّاب باختياري إذ يوقظني الوالد لصلاة الفجر وأبقى في الكتّاب إلى السادسة، ثم أعود فأستعد للذهاب إلى المدرسة وعند رجوعي منها أذهب إلى الكتّاب مرة أخرى وبعد ذلك أنال شيئًا من الراحة، أعود بعدها إلى الكتّاب عند المغرب.

حلقات المساجد:

بدأت بعد ذلك دروس كان يلقيها رجل سنّي، فكنت أذهب إليها، ومن الرسائل التي بدأت أقرأها مبكرًا وأمارس حفظ بعض الأحاديث منها رسالة الأربعين النووية، ثم لما ذهبنا المدرسة المتوسطة كنت أحضر مع الوالد دروسًا في السنة كان يلقيها رجل عالم بالسنة, تخرج بالأزهر وكان مشهورًا في بلدنا، يدرّس كتب السنة فقط، وفي هذه الفترة بدأت أقرأ بعض الرسائل الصغيرة لشيخ الإسلام ابن تيميه ....

العصر: أتتذكرون بعض عناوين تلك الرسائل؟

الشيخ جعفر إدريس: ربّما يكون منها العبودية، وأظن أن معظمها فصول كانت تستخرج من بعض مؤلفات شيخ الإسلام يسمونها بأسماء لا أذكرها الآن، وكانت معظم هذه الكتب تأتي من مصر ...

العصر: هل نستطيع أن تقول أن هذا كان شيئًا نادرًا في السودان آنذاك. أن يحضر تلميذ عند الشيوخ ويدرس بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وكتب السنة؟!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت