فقال:"أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة"قلت: بلى والله، قال:"فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة" (4) .
إسماعيل بن أبي خالد: أخبرنا عبدالرحمن بن الضحاك: أن عبد الله ابن صفوان أتى عائشة، فقالت: لي خلال تسع، لم تكن لاحد، إلا ما آتى الله مريم عليها السلام.
والله ما أقول هذا فخرا على صواحباتي.
(1) هو في"المستدرك"4/ 8، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا صح سماع ذكوان أبي عمرو، ولم يخرجاه، وتعقبه المؤلف بقوله: قلت: فيه إرسال.
والدرج بضم فسكون: السفط وعاء الجوهر.
(2) تحرف في مطبوعة دمشق إلى"شعبة".
(3) تصحف في المطبوع إلى"العبيس".
(4) أخرجه الحاكم في"المستدرك"4/ 10 وصححه، ووافقه الذهبي.
[*] سير أعلام النبلاء - (2/ 191)
فقال ابن صفوان: وماهن؟ قالت: جاء الملك بصورتي إلى رسول الله، فتزوجني ; وتزوجني بكرا ; وكان يأتيه الوحي، وأنا وهو في لحاف ; وكنت من أحب الناس إليه ; ونزل في آيات، كادت الامة تهلك فيها ; ورأيت جبريل، ولم يره أحد من نسائه غيرى ; وقبض في بيتي، لم يله أحد - غير الملك - إلا أنا.
صححه الحاكم (1) .
العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: *(إن الذين
يرمون المحصنات)* ... الآية [النور: 23] قال: نزلت في عائشة خاصة (2) .
علي بن عاصم - وفيه لين: حدثنا خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن الاحنف، قال: سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة (3) .
وقال موسى بن طلحة: ما رأيت أحدا أفصح من عائشة (4) .
وفي"المستدرك"بإسناد صالح، عن أم سلمة: أنها لما سمعت الصرخة على عائشة، قالت: والله لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أباها (5) .
(1) 4/ 10، ووافقه الذهبي.
وانظر ص 147 تعليق رقم (2) .
(2) أخرجه الحاكم 4/ 10، 11، وصححه ووافقه الذهبي، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"5/ 35، وزاد نسبته لابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(3) أخرجه الحاكم 4/ 11.
(4) أخرجه الحاكم 4/ 11.
(5) أخرجه الحاكم 4/ 13، 14، وصححه على شرط الشيخين، وعلق عليه الذهبي فقال: فيه زمعة بن صالح، وما روى له إلا مسلم مقرونا بآخر معه.
سير أعلام النبلاء - (2/ 192)
قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر: حدثني ابن أبي سبرة، عن عثمان بن أبي عتيق، عن أبيه، قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد بالخرق والزيت وأوقد، ورأيت النساء بالبقيع ; كأنه عيد (1) .
قال محمد بن عمر: حدثنا ابن جريج، عن نافع، قال: شهدت أبا
هريرة صلى على عائشة بالبقيع، وكان خليفة مروان على المدينة، وقد اعتمر تلك الايام (2) .
قال عروة بن الزبير: دفنت عائشة ليلا (3) .
قال هاشم بن عروة، وأحمد بن حنبل، وشباب (4) ، وغيرهم: توفيت سنة سبع وخمسين.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى، والواقدي، وغيرهما: سنة ثمان وخمسين.
قال الواقدي: حدثنا ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة (5) ، عن سالم سبلان: أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر.
فأمرت أن تدفن من ليلتها، فاجتمع الانصار، وحضروا، فلم ير ليلة أكثر
(1) هو في"الطبقات"8/ 77 والواقدي وشيخه لا يحتج بهما.
(2) طبقات ابن سعد 8/ 77.
(3) طبقات ابن سعد 8/ 77، وقد سقط من مطبوع الافغاني من قوله"بالبقيع"إلى قوله"عائشة".
(4) هو لقب خليفة بن خياط، وقد قرأ الاستاذ الافغاني الاصل الذي اعتمده"شعاب"وقال: إنه تحريف ظاهر، ثم أثبت مكانه"شهاب"فأخطأ في التصويب.
(5) انحرف في المطبوع إلى"قيسرة".
سير أعلام النبلاء - (2/ 193)
ناسا منها.
نزل أهل العوالي، فدفنت بالبقيع (1) .
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا، ادفنوني مع أزواجه.
فدفنت بالبقيع رضي الله عنها (2) .
قلت: تعني بالحدث (3) : مسيرها يوم الجمل، فإنها ندمت ندامة كلية، وتابت من ذلك: على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وجماعة من الكبار، رضي الله عن الجميع.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)