فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75098 من 82138

للدعوة بالظهور بصورة تدريجية ألا وهو الوجه العباسي، فحين جُمع الأنصار لتقديم الولاء أكد أبو مسلم على"الشيعة الهاشمية"مما يشير إلى أن هؤلاء الذين كانوا جند العقيدة العباسية المخلصين هم عماد الثورة وليس الجماعات الأخرى التي استغلت من قبل الثورة وقد أصبحت مرو الشاهجان العاصمة وقراها ثم مرو الروذ وهيرات وابيورد تحت نفوذ الشيعة العباسية (211) .

(ب) مقاومة بلخ للقوات العباسية التي وجدت صعوبة في احتلالها وذلك لأسباب ثلاثة.

* أن المقاتلة العرب في بلخ كانوا متحدين لم تتنازعهم العصبية القبلية ولذلك فإن أسد بن عبد الله القسري وطنّهم فيها ككتلة واحدة دون الأخذ بخطة الأخماس التي كانت مستعملة في البصرة ولذلك كان العرب في بلخ موالين للأمير ومخلصين للأمويين.

* أن الجند السوري في بلخ وعدده 2500 كان مواليًا لنصر بن سيار.

* أن السكان المحليين في طخارستان وأقاليم أخرى في بلاد ما وراء النهر أظهروا مساعدتهم للوالي الأموي وعلى حدّ قول الطبري، فقد اتفقت مضر واليمن وربيعة والعجم في بلخ على قتال المسودة (212) .

إن مقاومة بلخ للدعوة العباسية ظاهرة مهمة وذلك لأنها ربما كانت من أول الأحداث السياسية التي تميط اللثام عن بعض أساليب الدعوة العباسية، فنحن نلاحظ أولًا بأن الدعوة أستغلت العصبية القبلية فنجحت حيث وجدت العصبية وفشلت في بلخ حيث كان العرب متحدين على اختلاف قبائلهم ومخلصين لواليهم الأموي، ثم إن هذه الحادثة تظهر ثانيًا بأن الدعوة العباسية لم تكن فارسية موجهة ضد العرب ذلك لأن السكان المحليين الإيرانيين وقادتهم في بلخ وقفوا إلى جانب الأمويين ضد العباسيين. وقد قاتل الموالي مع العرب جنبًا إلى جنب لاسترداد بلخ من المسودة، كما وأنها تكشف ثالثًا خطأ ما ذهب إليه بعض المؤرخين من أنه كان هنالك في إيران تذمر عميق ضد الحكم العربي الإسلامي الذي لم يعط الموالي حقهم. فلو كان الأمر كذلك لهبت خراسان وبلاد ما وراء النهر عن بكرة أبيها لتدعم حركة المسودة (213) .

رابعًا: تعين قحطبة الطائي قائدًا لجيش خراسان المتقدم نحو العراق:

صدرت أوامر إبراهيم الإمام قبل سجنه بتعيين قحطبة بن شبيب الطائي قائدًا عامًا للجيش الخراساني المتقدم نحو العراق وبلاد الشام (214) ، وكان ذلك بعد استقرار الأمور في خراسان لصالح العباسيين وكانت قيادة الدعوة تهدف من وراء هذا التعيين أمور جد خطيرة منها ألا يتجاوز أبو مسلم خراسان مهما كانت الأحوال، ومنها أن من المناسب أن يكون القائد العام لدخول العراق من أصول عربية، ونلاحظ بعد تولي أبي العباس الخلافة سارع إلى انتزاع القيادة من العسكريين المظفرين إلى أبناء البيت العباسي من الأخوة والأعمام (215) .

وبعد خروج نصر بن سيار من مرو أخذ يتنقل بين المدن يتخذها مقرًا له من سرخس، إلى قومس، إلى خوار الري، وينتهز الفرصة للانقضاض على أبي مسلم في مرو، ولما لم يتمكن من استرداد مرو كتب إلى ابن هبيرة مستنجدًا فلم يجبه، ثم كتب إلى الخليفة مروان بن محمد، الذي كتب بدوره إلى ابن هبيرة، فأمده بثلاثة آلاف فارس، عليهم القائد ابن غطيف اليماني، فأخذ هذا القائد يتباطأ في سيره ويطيل في الطريق (216) . وفي هذه الأثناء كان قحطبة بن شبيب الطائي يلحق الهزيمة تلو الآخري بجيش ابن هبيرة، وكانت آخر معركة لنصر بن سيار في خوار الري حيث اقتتل مع جيش الحسن بن قحطبة، وكاد يقتل لولا أن بعض جند العرب في جيش الحسن انضموا إلى صفوف نصر بن سيار، فهُزم جيش الحسن (217) ، ولما لم يصل مدد ابن هبيرة ركب نصر بن سيار جواده وسلك المفازة بين الري وهمذان فمات في جبالها، في شهر المحرم سنة 131ه.

(1) تصفيات في خراسان:

وبعد موت نصر بن سيار زعيم المضرية قضى أبو مسلم على علي بن جديع الكرماني زعيم اليمانية، الذي، كان له دور كبير في انتصار الثورة، ودخل مرو فاتحًا ثم قَّدمها لأبي مسلم، وقد قتل أبو مسلم عليًا بن جديع وأتباعه (218) ، كما قتل النقيب لاهز بن قريض التميمي بتهمة السماح لنصر بن سيار بالخروج من دار الإمارة، ولأنه كان يعارض تأمير أبي مسلم على الثورة، يوم مؤتمر مكة (219) ، كما قتل أبو مسلم عبد الله بن معاوية الطالبي، الذي احتمى بجيش أبي مسلم بعد أن هرب أمام الجيش الأموي من أصبهان إلى خراسان، إما لأنه صاحب ثورة يخشى جانبه، أو

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت