فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72985 من 82138

المؤلفة في الحكايات والنوادر على اختلاف فنونها ثم انتقلت من ذلك إلى محبة الأسمار والخرافات الطوال ثم إلى الدواوين الكبار مثل ديوان أخبار عنتر وديوان ذى الهمه والبطال والبطال وأخبار الإسكندر ذي القرنين وأخبار

العنقاء وأخبار الطرف بن لوذان وغير ذلك ثم إني لما طالعت ذلك اتضح لي أن أكثره من تأليف المؤرخين فطلبت الأخبار الصحيحة فمالت همتي إلى التواريخ فقرأت كتاب أبي على بن مسكويه الذي سماه تجارب الأمم وطالعت تاريخ الطبري وغيرهما من التواريخ فكانت تمر بي في هذه التواريخ أخبار النبي وغزواته وما أظهر الله له من المعجزات وما خصه به من الكرامات وحباه به من النصر والتأييد في غزوة بدر وغزوة خيبر وغيرهما وقصة منشئه في اليتم والضعف ومعاداة أهله له وإقامته فيما بين أعدائه يجاهدهم بإنكار دينهم عليهم والدعوة إلى دينه مدة طويلة وسنين كثيرة إلى أن أذن الله له في الهجرة إلى دار غيرها وما جرى للأعداء الذين جاهدوه من النكبات ومصرعهم بين يديه بسيوف أوليائه ببدر وغيرها وظهور الآية العجيبة في هزيمة الفرس ورستم الجبار معهم في ألوف كثيرة على غاية من الحشد والقوة بين يدى سعد بن أبي وقاص وهم في فئة يسيرة على حال من الضعف ومدائن كسرى أنو شروان وانكسار الروم وهلاك عساكرهم على يدي أبي عبيدة بن الجراح رحمة الله عليه ثم سياسة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعدلهما وزهدهما ذلك فإني كنت لكثرة شغفي بأخبار الوزراء والكتاب قد أكتسبت بكثرة مطالعتي لحكاياتهم وأخبارهم وكلامهم قوة في البلاغة ومعرفة بالفصاحة وكان لي في ذلك ما حمده الفصحاء وتعجب به البلغاء وقد يعلم ذلك مني من تأمل كلامي في بعض الكتب التي ألفتها في أحد الفنون العلمية فشاهدت المعجزة التي لاتباريها الفصاحة الآدمية في القرآن فعلمت صحة إعجازة ثم إني لما هذبت خاطري بالعلوم الرياضية ولاسيما الهندسية وبراهينها راجعت نفسي في اختلاف الناس في الأديان والمذاهب وكان أبر المحركات لي في البحث عن ذلك مطالعتي كتاب برذويه الطيب من كتاب كليلة ودمنة وما وجدت فيه فعلمت أن العقل حاكم يجب تحكيمه على كليات أمور عالمنا هذا إذا لولا أن العقل أرشدنا إلى اتباع الأنبياء والرسل وتصديق المشايخ والسلف لما صدقناهم في سائر ما تلقيناه عنهم وعلمت أنه إذا كان اصل التمسك بالمذاهب الموروثة عن السلف وأصل اتباع الأنبياء مما أدى إليه العقل فإن تحكيم العقل على كليات جميع ذلك واجب وإذا نحن حكمنا العقل على ما نقلناه عن الآباء والأجداد علمنا أن النقل عن السلف ليس يوجب العقل قبوله من غير امتحان لصحته بل بمجرد كونه مأخوذا عن السلف لكن من أجل أنه يكون أمرا ذا حقيقة في ذاته والحجة موجودة بصحته فأما الأبوة والسلفية وحدهما فليستا بحجة إذ لو كانتا حجة لكانتا أيضا حجة لسائر الخصوم الكفار كالنصارى فإنهم نقلوا عن أسلافهم أن عيسى ابن الله وأنه الرازق المانع الضار النافع فإن كان تقليد الآباء والأسلاف يدل على صحة ما نقل عنهم فإن ذلك يلزم منه الإقرار بصحة مقالة النصارى ومقالة المجوس

وإن كان هذا التقليد لأسلاف اليهود خاصة دون غيرهم من الأمم فلا يقبل منه ذلك إلا أن يأتوا بدليل على أن آباءهم كانوا أعقل من آباء الأمم وأسلافهم فإن اليهود ادعت ذلك في حق آبائها وأسلافها فجميع أخبار أسلافهم ناطقة بتكذيبهم في ذلك وإذا تركنا التعصب لهم فنحن نجعل لآبائهم أسوة بسائر آباء غيرهم من الأمم فإذا كانت آباء النصارى وغيرهم قد نقلو عن آبائهم الكفر والضلال الذي تهرب العقول منه وتنفر الطباع السليمة عنه فليس بممتنع أن يكون ما نقله اليهود عن آبائهم أيضا بهذه الصفة فلما علمت أن اليهود لهم أسوة بغيرهم فيما نقلوه عن الآباء والأسلاف علمت أنه ليس بأيديهم حجة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت