فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70582 من 82138

و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال: لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين، و إن صح أنه قتله أو أمر بقتله، و قد ورد في الحديث المحفوظ: إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/ 479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك، و إنما ارتكب إثمًا، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام.

و الناس في يزيد على ثلاث فرق، فرقة تحبه و تتولاه، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه، و هذه هي المصيبة - أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة. قيد الشريد (ص59 - 60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضًا فقال: افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط، فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافرًا منافقًا، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفيًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقامًا منه و أخذًا بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية. و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير.

و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلًا صاحًا و إمامًا عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبيًا .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل.

و القول الثالث: أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافرًا و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة، و لم يكن صحابيًا ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة. ثم افترقوا ثلاث فرق، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين. سؤال في يزيد (ص26) .

وفاة يزيد بن معاوية

في أثناء حصار مكة جاءت الأخبار بوفاة يزيد بن معاوية رحمه الله و البيعة لابنه معاوية.

و كان ذلك لعشر خلت من ربيع الأول سنة أربع و ستين، و كانت وفاته بحوران و قيل حوارين من أرض الشام، قال عبد الرحمن أبي معذور: حدثني بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية: اللهم لا تؤاخذني بما لم أحبه و لم أرده. قيد الشريد (ص50) .

يزيد رحمه الله قد شوهت سيرته كما قلت تشويهًا عجيبًا، فنسبوا إليه شرب الخمر و الفجور و ترك الصلاة و تحميله أخطاء غيره دونما دليل.

فيطعنون فيه و في دينه، فقط لأجل أن يشوهوا و يثبتوا أنه لا يستحق الخلافة، ولا شك أنه مفضول و أن الحسين و غيره من الصحابة كانوا أفضل منه بدرجات و لهم صحبة و سابقية في الإسلام، لكن الطعن في دينه أمرٌ غير ثابت، بدلالة أثر ابن الحنفية الذي ذكرته آنفًا، و هناك قول مشابه لابن عباس يثبت فيه أن يزيد براء من هذه الأقوال التي يقولونها فيه، و هو أنه لما قدم ابن عباس وافدًا على معاوية رضي الله عنه، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه - أي أن يأتي ابن عباس -، فأتاه في منزله، فرحب به ابن عباس و حدثه، فلما خرج، قال ابن عباس: إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس. البداية والنهاية (8/ 228 - 229) و تاريخ دمشق (65/ 403 - 404) .

يقول الله تعالى {يأيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات/6] فأبو مخنف هذا و أمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق، فلا يقبل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه و في دينه خليفة المسلمين و إمامهم؟! فهذا من باب أولى أن يرد ويرفض.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت