فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34237 من 82138

لأنه لو رغب المؤجر بعائد صاف محدد لَضم هذه النفقة المعلومة إلى إجمالي الأجرة بحيث يبقي الصافي هو المقدار المرغوب فيه.

أما إذا كانت نفقة الصيانة والتأمين غير معلومة، وكانت مما لا يجوز أن يتحمله المستأجر بالشرط، فإن قيام المستأجر بها وكالة عن المالك يلقي على المؤجر عبئًا ماليًا فقط، يتمثل بقدر من المخاطرة يتحمله المالك، ويؤثر بالتالي على العائد المتوقع للمؤجر.

على أننا ينبغي أن نلاحظ أن كون الإجارة المنتهية بالتمليك عقدًا تمويليًا يعني أن اهتمام الممول يتركز في الحصول على العائد المناسب بطريقة تبيحها الشريعة. لذلك فإن التأمين المناسب لهذا العقد ينبغي أن يشمل الهلاك والتعيب والعائد (الأجرة) الفائت نتيجة الهلاك والتعيب وخلال فترة التعطل بسبب الصيانة التي تقع على عاتق المؤجر.

وهناك ملاحظتان لا بد من إضافتهما في معرض الحديث عن نفقات الصيانة والتأمين غير المتوقعة. الملاحظة الأولى تركز على إمكان تحميل المستأجر هذه النفقات بصفة يده يدَ أمانة، بالشرط على الرأي الذي يرى أن تضمين يد الأمانة بالشرط جائز طالما أنه ليس فيه توسل إلى محظور. وليس في تضمين المستأجر هلاك أو تعييب العين المؤجرة توسل إلى محظور، وبخاصة إذا اتضح في الذهن الفارق المميز بين التمويل الإسلامي المشروع والتمويل الربوي.

فالتمويل المشروع يستند إلى وجود سلعة حقيقية تُنتَج أو تُمتلَك، ويتم تداولها أو تداول منافعها. وذلك من خلال المشاركات والبيوع والاجارات. أما التمويل الربوي فيقوم على الزيادة في الديون، سواء عند إنشائها بالإقراض الربوي، أم عند إعادة جدولتها بـ"أنسئ وأرب."

والإجارة بأشكالها تستند إلى وجود عين حقيقية تمتلك وتباع منافعها. فهي تختلف اختلافًا جوهريًا مؤثرًا في الحكم عن المعاملة الربوية. فلا يكون في ضمان يد الأمانة فيها توسل لاستباحة محظور، وذلك لبقاء الفارق المميز منذ بدء المعاملة التمويلية الإيجارية إلى نهايتها.

أما الملاحظة الثانية فتتعلق بخدمة التأمين نفسها. وهنا لا بد من تأكيد أن الأخطار المؤمن عليها يمكن أن تشمل الهلاك التام والجزئي وكل تعيب يؤدي إلى فوات المنافع أو صعوبة كبيرة في تحصيلها، إضافة إلى بدل المنافع الفائتة أو ثمنها (الأجرة) . فهو يشمل إذن جميع أنواع الصيانة غير المعلومة عند عقد الإجارة فضلًا عن فوات الأجرة بسببها. وخدمة التأمين هذه هي مما يمكن وصفه وبيانه بدقة كبيرة بحيث تحدد جميع عناصر ومشمولات هذه الخدمة.

وهذه المخاطر تتأثر كثيرًا جدًا بالأشخاص الذين يشغِّلون الآلات وغيرها من الأعيان المؤجرة، مع تفاوت واضح، في هذا التأثير، بين الآلات الثابتة كالمولدات الكهربائية مثلا ً، والآلات المتحركة كالسيارات والبواخر، والمباني كالمصانع والهكتارات، والأراضي. فكل نوع من الأعيان يتأثر بالمستأجر (المشغِّل) بدرجة تتفاوت عن الأنواع الأخرى. فاحتمالات حدوث المخاطر في السيارات مثلًا قد دلّت التجارب المتكررة والمعلومات الإحصائية أنها تتأثر بعمر السائق، وحالته العائلية من متزوج أو عزب أو مطلق أو متزوج أو أب لأطفال صغار أو كبار، وحالته الصحية، ومستواه التعليمي، وعاداته الاجتماعية، وما يتناوله عادة من مشروبات، وكونه مدخنًا أو غير مدخن، وجدِّه واجتهاده إن كان طالبًا ثانويًا أو جامعيًا، وطبيعة عمله وبعده أو قربه من سكنه، وأسلوبه في قيادة السيارة، وعدد وأعمار من يركبون معه عادة، وأغراض استعماله للسيارة للعمل أم للنزهة أم للأسرة وحاجاتها أم غير ذلك، وحالته النفسية وما يتعرض له عادة من ضغوط، ومدى توفر سيارات أخرى لدى الأسرة، والمنطقة التي يستعمل سيارته فيها أو يعيش فيها، وتوفر موقف خاص للسيارة في البيت أو العمل من عدم ذلك، وعوام كثيرة أخرى، وكذلك التغيرات المتوقع حصولها في فترة التأمين على كل ذلك مقدَّره من متغيرات الماضي، فالمطلق مثلًا غير صاحب الأسرة المستقرة والذي يكثر تبديل عمله غير صاحب العمل المستقر.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت