عاصر عباسُ العقاد مَن لا زالوا بيننا أحياء ـ بذكرهم إلى اليوم ـ، الأستاذ حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) ، وعز الدين القسَّام، ومحمد شاكر، ومحمود شاكر، ومحمد عبد الله دراز (17) ، ومحمد رشيد رضا، وعبد الكريم خطابي (المغرب العربي) ، وعبد الحميد بادويس (الجزائر) . وعاصر عباس العقاد ما حدث للتوجه الإسلامي على يد الأثيم الخاسر عبد الناصر، وكانت رحاها تدور على سيد قطب وهو صديق العقاد لأربعة عقود وكانا صفًا واحدًا في حزب الوفد في العقد الثالث من القرن العشرين. وعاصر أحداثًا أضخم وأكبر مما نحن فيه .. سقوطَ الخلافة الإسلامية، وتسلل إخوان القردة والخنازير إلى بيت المقدس وفلسطين.
كانت الحركة الفكرية إسلامية كلها، أو بالأحرى ذات مواضيع إسلامية كلها ـ تؤيد أو تعارض ـ؛ وكانت الصحوة كبيرة برموزها وجماهيرها، وعريضة بمساحة انتشارها، ولم يكن عباس العقاد إلى يوم مماته ضمن المنظومة التي تدافع عن الإسلام أيًا كان توجهها، لم يكن ما أفرزه عباس العقاد من بنات أفكارها، بل كان من المتحرشين برجالها.!!
إذ كان مجافيًا للتوجهات السلفية المعنية بالسنة النبوية، وينظر بعين الازدراء إلى الدعوة السلفية في نجد (السعودية) (18) ، واتهم (الإخوان المسلمون) بالعمالة للعدو الصهيوني وأسماهم (خدام الصهيونية) ، وزعم أن الأستاذ حسن البنا من يهود ويعمل لصالح يهود، وكان هذا في فترة الخمسينيات وقد امتحنوا بأشد بلاء سمع به في التاريخ (19) ، وقبل ذلك أسماهم (خُوَّان المسلمين) حين قتلوا النقراشي (باشا) .
وأعرف أن الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله ـ كان من بيت طيب يُعنى بالعلم الشرعي، وكان سعيه في خدمة الدين ـ والله حسيبه ـ، وهو عندي خير من ملئ الأرض من أمثال عباس العقاد، ولكني فقط أبين كيف كان العقاد مع من ينتصرون للدين، أبين أن العقاد كان عدوًا للصحوة، كما أنه كان بعيدًا تمامًا عن طرحها وأفكارها وعن رجالها.
والرجل كان يقرأ في أمهات الكتب يعرف البخاري ومسلم، ويعرف ابن القيم (20) ، ويعرف أئمة السلف وكثير من مشاهير الخلف، ويعرف أننا ننقد المتن وننقد السند ولك أن تراجع ما قاله حول قصة وأد عمر لابنته في الجاهلية (21) يتكلم عن السند والمتن، يرد المتن بعقله، ويشكك في السند دون أن يذكر عنه شيء، فقط بالتخمين والظن. وما يعنيني أنه يعرف أن ثّمَّ متن وسند .. يعرفه جيدًا.!!
والشيخ الدكتور صالح سعد اللحيدان (22) في نقده للعبقريات يعتذر للعقاد بشيء قريبٍ من
هذا .. أنه يجهل المصادر الصحيحة، أو يجهل التفرقة بين الصحيح وغيره، وهذا غير صحيح.كان عالمًا بها مطلعا على كثير منها، يدري أن ثمَّ صحيحًا مقبولًا وضعيفًا مردودًا.
أكتفي بهذا ويبقى للقارئ في ذمتي بيان أن العقاد لم يكن ينتصر للدين على الحقيقية في كتاباته الأخرى (الإسلامية) التي ليست من العبقريات. وإن شاء الله أبين ذلك بعد حلقتين من الآن. إذ العزم على بيان سوء أدب العقاد في عبقرياته مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين. ثم أبين عِمالة عباس العقاد للفكر الغربي. وبعد ذلك أبين هل انتصر عباس العقاد للدين أم لا وهنا أناقش ما تناثر في كتبه ردًا على المستشرقين مما يعدونه دفاعًا عن الإسلام.
أبو جلال / محمد بن جلال القصاص
غفر الله له ولوالديه
ظهر الجمعة
مواضيع ذات صلة
من هو عباس العقاد؟ ( http://saaid.net/Doat/alkassas/123.htm)
هل كان عباس العقاد نصرانيًا؟ ( http://saaid.net/Doat/alkassas/125.htm)
التوحيد والأنبياء عند عباس العقاد ( http://saaid.net/Doat/alkassas/126.htm)
عبقريات عباس العقاد: (1) إنكار للوحي ( http://saaid.net/Doat/alkassas/128.htm)
عبقريات عباس العقاد: (2) ركوبٌ للكذب واستخفاف بالعقول ( http://saaid.net/Doat/alkassas/129.htm)
(1) الأول من هؤلاء الأعاجم له كتاب مستقل، والأربع بعده في المجلد التاسع من موسوعة العقاد. طبعة دار الكتاب الليبناني ـ بيروت.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)