بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ المؤمنون44، والله يقول: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} [الملك: 8، 9] والله يقول: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} الرعد7، والله يقول {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} يونس47.
كل هذا والعقاد يردد في أكثر من مكان بأن هناك مجتمعات خلية من الأنبياء، وأن الأنبياء فقط لمدن القوافل، والكهان والسحرة للمدن ذات الحضارات!!
وحال الكاهن لا يحتاج لبيان، فحاله كما وصفه خالقه أفاكٌ أثيم، تتنزل عليه الشياطين، {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ. تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء:221 - 222] [ xxx] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=993798#_edn30) والكهان هم سدنةٌ الأصنام، طواغيت يتحاكم الناس إليهم.
والنبوة عند العقَّاد بدأت بإبراهيم عليه السلام، فهو أبو الأنبياء جميعهم عنده، بمعنى أنه كان أولهم، ولا أنبياء عنده إلا عددًا قليلًا من ذرية إبراهيم ـ عليه السلام ـ يعدون على أصابع اليد الواحدة هم من كانوا في (مدن القوافل) .
وعند عباس العقَّاد أن كل الأنبياء كانوا من أولاد إبراهيم وفي ذرية إبراهيم عليه السلام فقط بعثوا، فعند العقاد أن الله اختص الأمم السامية بالنبوات [ xxxi] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=993798#_edn31) ، وفي مكانٍ آخر يخصص أكثر فيقول (أما ديانات الأنبياء فلا وجود لها في غير السلالة العربية) [ xxxii] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=993798#_edn32) .
وهذا الكلام صحيح إذا كان الحديث على ما بعد إبراهيم عليه السلام، فالله يقول {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} العنكبوت27، ولكن العقاد من تلقاء نفسه يتحدث بأن لم تكن نبوة قبل إبراهيم عليه السلام، فَهِمَ أنه أبو الأنبياء، بمعنى أولهم وكلهم لحقوا به إذْ هم أبناءه، وهذا خطأ، وقد سبق أن بينا أن آدم عليه السلام كان نبيًا مكلمًا، وفي التنزيل أن إدريس عليه السلام كان نبيًا {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} مريم56، وهو قبل إبراهيم عليه السلام، وفي التنزيل أن نوحًا ـ عليه السلام ـ كان نبيًا، إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ النساء163، وفي التنزيل هود وصالح عليهما السلام، كانوا أنبياء وكانوا قبل إبراهيم عليه السلام.
ولم يكن عدد الأنبياء قليل كما يزعم العقاد بل كان عددهم كثير، وفي الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه قال قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ وَفَّى عِدَّةُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ:"مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا"وفي القرآن الكريم عدد غير قليل من أنبياء الله موزعون على جنبات المعمورة، في الجنوب (عاد) ـ بسلطنة عمان حاليًا ـ وثمود في أعالي الحجاز (شمال المدينة المنورة حاليًا) ومدين ـ بالأردن حاليًا ـ وقوم لوط ـ بالأردن .. تحت البحر الميت حاليًا ـ، وموسى عليه السلام بمصر ... الخ، والعقاد يجعلهم عددا بسيطًا، هم من أرسلوا في (مدن القوافل) بزعمه.!!
والأنبياء عند العقاد هم العباقرة، ودعني أعرض على حضراتكم العباقرة عند العقاد، وماذا يتضمن هذا المفهوم الجديد الذي أضافه للفكر الإسلامي.
العبقرية والعباقرة عند العقاد:
أبو جلال / محمد جلال القصاص
مساء السبت 28/ 2/2009
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)