فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26171 من 82138

وهذا النوع يقر به كثير من منكري القياس أو أكثرهم وكثير من الفقهاء لا يسميه قياسا بل يثبتون به الكفارات والحدود وإن كانوا لا يثبتون ذلك بالقياس، فإنه / هنا قد علم يقينا أن الحكم ليس مخصوصا بمورد النص، فلا يجوز نفيه عما سواه بالاتفاق، كما يمكن ذلك في صور القياس المحض المسمى بتخريج المناط، فإنه لما نهى عن التفاضل في الأصناف الستة لم يعلم أن حكم غيرها حكمها، إلا بدليل يدل على ذلك، ولهذا كان بعض نفاة القياس لما حكموا في مثل هذا بأن الحكم مخصوص بفأرة وقعت في سمن دون سائر الميتات والنجاسات الواقعة في سائر المائعات ظهر خطؤهم يقينا، فإن الشارع صلوات الله عليه لم يعلق الحكم في خطابه بفأرة وقعت في سمن، ولكن السائل سأله عن ذلك، والسائل إذا سأل عن حكم عين معينة أو نوع باسمه لم يجب أن يكون الحكم معلقا مختصا بما سأل عنه السائل، بل قد يكون ما سأل عنه السائل داخلا في حكم عام

وهنا يظهر تفاضل العلماء بما آتاهم الله من العلم، فمن استخرج المناط الذي دل عليه الكتاب والسنة دل على فهمه لمراد الرسول صلى الله عليه وسلم مثل أن يقول القائل: الحكم هنا ليس متعلقا بمجرد الميتة بل بالخبيث الذي قال الله تعالى فيه {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} / .... والمقصود هنا أن مثل هذا لا يرده إلا جهلة نفاة القياس، وكذلك العلة المنصوصة، وكذلك القياس في معنى الأصل، وقياس الأولى، وأما القياس الذي يستخرج علة الأصل فيه بالمناسبة فهذا محل اجتهاد، ولهذا تنازع الفقهاء القياسون من أصحاب أحمد وغيرهم في ذلك، فمنهم من لا يقول إلا بالعلة المنصوصة، ومنهم من يقول بالمؤثر / وهو ما نص على تأثيره في نظير ذلك الحكم، كالصغر فإنه قد علم أن الشارع علق به ولاية المال فإذا علق به ولاية النكاح كان هذا إثباتا لعلة هذا الحكم بنظيره المؤثر، وأما إذا لم يكن مؤثرا فهو الذي يسمونه المناسب الغريب، وفيه قولان مشهوران، فإنه استدلال على أن الشرع علق الحكم بالوصف لمجرد ما رأيناه من المصلحة.

ومن تدبر الأدلة الشرعية منصوصا ومستنبطها تبين له أن القياس الصحيح هو التسوية بين المتماثلين وهو من العدل الذي أمر الله به ورسوله وأنه حق لا يجوز أن يكون باطلا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث بالعدل فلم يسو بين شيئين في حكم إلا لاستوائهما فيما يقتضي تلك التسوية، ولم يفرق بين اثنين في حكم إلا لافتراقهما فيما يقتضي ذلك الفرق، ولا يجوز أن يتناقض قياس صحيح ونص صحيح، كما لا يتناقض معقول صريح ومنقول صحيح، بل إذا ظن بعض الناس تعارض النص والقياس كان أحد الأمرين لازما إما أن القياس فاسد وإما أن النص لا دلالة له.

والتماثل والاختلاف ثابت في نفس الأمر، وقد نصب الله عليه أدلة تدل عليه

وأما الذين سماهم [ابن رشد] بالحشوية فهذا الذي ذكره عنهم إن أريد به أن الإيمان بوجود الرب تبارك وتعالى يكفى فيه مجرد إخبار من لم يُعلم صدقه بعد، فهذا قول لا يقوله عاقل يعقل ما يقول، فضلا عن أن يكون هذا قول طائفة لها قول، أو قول سلف الأمة وأئمتها، ولكن غاية ما قد يقال: إن الجزم بوجود الرب تعالى يكفي في الإيمان بأي طريق من الطرق حصل ذلك

وقد تنازع الناس في الجزم هل يمكن أن يكون بغير علم أم لا؟ وهل يحصل الإيمان بدون العلم به أم لا؟ وإذا حصل الإيمان بدون العلم فهل يجب بعد ذلك طلب العلم به أم لا؟

وتنازعوا في العلم به هل يحصل ضرورة وموهبة أم لا يحصل إلا كسبا، ونحو ذلك من المسائل التي ليس هذا موضعها.

لفظ الحشوية أول ما عرف الذم به من كلام المعتزلة ونحوهم، رووا عن عمرو بن عبيد أنه قال: كان عبد الله بن عمر حشويا وهم يسمون العامة الحشو كما تسميهم الرافضة والفلاسفة الجمهور ويسمون مذهب الجماعة مذهب الحشو

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت